المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢
والأمر في مثله ظاهر في الدلالة على الحكم الوضعي؛ دون التكليف المحض.
وفيه: أنّ الاستدلال إنّما يتمّ إذا كان الجزاء هو خصوص التقصير؛ وأمّا حيث إنّ الجزاء المترتّب هو مجموع امور- ومنها نسك مكّة بعد منى- فالمفهوم أنّ فعل هذا المجموع لا يجوز قبل الذبح، فلا ينافي جواز بعضها.
فهو من قبيل أن يُقال: زيد إن تواضع فاقض حاجته وشيّعه عند الرحيل وزد في إكرامه، فليس مفهومه أنّه بدون التواضع لا تفعل شيئاً من هذه الامور.
الثاني: معتبرة جميل قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق؛ قال: «لا ينبغي إلّاأن يكون ناسياً» ثمّ قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أتاه اناس يوم النحر فقال بعضهم: يارسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّي حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخّروه إلّاقدّموه، فقال صلى الله عليه و آله: لا حرج».
ومثلها رواية الصدوق لها؛ إلّاأنّه قال: فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يقدّموه إلّاأخّروه ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّاقدّموه فقال: لا حرج [١].
ونحوها رواية البزنطي [٢]. ومعتبرة محمّد بن حمزة [٣].
وهذا المضمون مرويّ في روايات الفريقين؛ وهو متظافر بل متواتر.
[١] الوسائل ١٠: ١٤٠، الباب ٣٩، من أبواب الذبح، الحديث ٤.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٦.
[٣] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب الحلق، الحديث ٢.