المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - رسائل ومناقشات في شأن موضع مقام إبراهيم عليه السلام
على سبيل الظنّ، وقد أخطأ فيه؛ وصرّح بأنّ عبد الرزّاق صاحب المصنّف تصرّف تصرّفاً محرّماً محيلًا للمعنى في بعض نصوص المقام؛ وبأنّ النسائي متساهل؛ وطعن في ابن كثير بأنّه مقلّد للمؤرّخين الذين لا يعرفون الصحيح من السقيم؛ وفي ابن حجر- صاحب الفتح- بأنّه مقلّد لابن كثير تقليداً أعمى؛ وغير ذلك من القدح والتحامل على أجلّة أرباب السِّير.
وقد ردّ عليه آل الشيخ في رسالة مستقلّة باسلوب متين، ودافع عن المعلّمي ومن قبله- كعطاء ومالك وعبد الرزّاق- بطريقة علميّة.
وقد غاب عن ابن حمدان أنّه لو صحّ القدح فيمن قدح فيهم- وغيرُهُم أمثالهم- لم يبق لمذهبه عماد، ولا سلم له حديث في باب؛ ولعلّ الذي حمله على هذا التطرّف والإفراط هو تعصّبه لإمام مذهبه عمر، فأراد بذلك أن يزيل الشين عنه حيث إنّ مخالفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في صنعه وفعله ليس ممّا يهون؛ والجرأة على نقص ما عمله صلى الله عليه و آله ليس بسهل ولا يسير؛ وقد رأى أنّ ما ذكره المعلّمي في توجيه عمل عمر في مخالفته لما فعله رسول اللَّه ليس أمراً مقبولًا، فاضطرّ إلى أن يحفظ كرامة سيّده عمر بالقدح في سائر ساداته ممّن هم دونه في الفضل عند أهل السنّة.
ولكنّه غفل عن أنّ فتح هذا الباب من القدح، والموافقة على هذا النمط من الجرح، لا يُبقي للمذهب من باقية ولا يذر للأحاديث والنصوص المرويّة في كتب أهل السنّة من سالمة.
فكان توجيه فعل عمر بعد مخالفته لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله- ولو كان التوجيه بعيداً- ضرورة لا مناص منها، وهو أولى من القضاء على اصول المذهب وأساسه.