المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - موقفنا من رسالة المعلّمي في شأن موضع المقام
بمحاذاة المقام ولو بعيداً عنه، كما روي عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّهم صلّوا صلاة طواف الفريضة في الزحام بحذاء المقام قريباً من الظلال.
وبالجملة: إذا كان اشتراط مجاورة الصلاة للمقام باقياً في تمام الظروف والحالات، فحيث لا يمكن عادةً التحفّظ على الشرط إلّابنقل المقام كان النقل جائزاً بل واجباً؛ كوجوب تحصيل سائر شروط الواجب مثل الوضوء وغيره من شروط الصلاة.
ولكن لِمَ لا يكون اشتراط مجاورة الصلاة للمقام في الزحام من قبيل شرط الوجوب؛ بمعنى أنّه تجب المجاورة مع التمكّن لعدم الزحام؛ وأمّا إذا كانت المجاورة لا تتحقّق إلّابنقل المقام فهذا الشرط ليس ممّا يجب؛ بل الشرط هو ما تيسّر للناس من محاذاة المقام بدل المجاورة.
هذا، وكان على المعلّمي على أساس استدلاله لجواز نقل المقام بآيتي الأمر بتهيئة ما حول البيت للطائفين والمصلّين أن يقول بجواز نقل الحجر الأسود من موضعه؛ لنفس النكتة التي على أساسها حوّل المقام في عهد عمر وأراد المعلّمي تحويله ثانياً إلى أبعد؛ ويجري الكلام في ذلك طابق النعل بالنعل والقذة بالقذّة.
وإذا رجع المعلّمي فقال: إنّ الحجر لم ينقل في عهد الصحابة ولكن المقام نقل.
قلنا له:
أوّلًا: ربما كان عدم نقل الحجر في عهد الصحابة كعدم نقل المقام في عصر الرسالة وحياة النبيّ صلى الله عليه و آله؛ فكما أنّ الثاني لم يمنع الصحابة من نقل المقام بعد