المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٦
ولكن ينبغي أن يعلم أنّ إمكان تصوير اختصاص الحكم بغير الناسي على أساس إمكان فرض عنوان مشير يلازم النسيان هذا أمرٌ، ومنع ظهور القضايا في كون عنوان الموضوع فيها أصيلًا هو أمرٌ آخر، ولا ملازمة بين الأمرين؛ فإنّه لايستلزم إمكان تصوير العنوان مشيراً عدم كونه مخالفاً للظاهر، هذا.
ولكن بالغضّ من ذلك- أي الاستلزام- كان الظاهر من كلماتهم هناك أنّ كون العنوان مشيراً ليس مصادماً للظاهر، فراجع.
كون البحث عن أصالة الموضوع وعدمها اصولياً
ثمّ إنّ البحث عن كون الموضوع للحكم حسب مدلول النصوص أصيلًا أو قابلًا للحمل على المشير بحث اصولي؛ فهو نظير بحث المشتقّ، وليس بحثاً فقهيّاً، ولا بحثاً عن قاعدة فقهيّة.
بيان ذلك: أنّ ضابط البحث الاصولي منطبق على هذه المسألة مثل بحث المشتقّ بعينه؛ ولا ينطبق عليه ضابط مسائل الفقه، ولا القواعد الفقهيّة.
حيث إنّ نتيجة البحث في هذه المسألة تقع في طريق استنباط الحكم كبقيّة مسائل الاصول من ظهور الأمر في الوجوب والنهي في الحرمة وغير ذلك؛ وليست النتيجة بنفسها حكماً شرعيّاً ولا قاعدة فقهيّة عامّة؛ فإنّ نتيجة البحث إنّما هو ظهور الموضوعات المذكورة في النصوص في كونها أصيلة مثلًا أو عدم ظهورها في ذلك، وهذا ليس حكماً فقهيّاً وإن كان يستتبع الحكم الفقهي بضمّ صغريات ككون الموضوع الفلاني وقع متعلّقاً للحكم الشرعي، وكلّما كان الموضوع متعلّقاً لحكم فظاهر أنّه أصيل، فيستتبع انتفاء الحكم بانعدام الموضوع بعد حدوثه، وعدم استمرار الحكم