كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩
ولا شبهة في أن ذلك جملة إخبارية في مقام الانشاء، والمقصود الجدي هو الزجر عن بيعه وهبته، والظاهر من ذلك أن الزجر والنهي من الواقف لا أنه حكاية للزجر التشريعي من الله تعالى، وهو المناسب لقوله عليه السلام " فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله " الخ، كما هو المتعارف في أمثال ذلك عند الناس. مع أن ملاحظة ساتر الروايات كقوله عليه السلام: " الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها " [١] على بعض الاحتمالات المتقدمة، وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج الحاكية عن وقف أمير المؤمنين عليه السلام [٢] وفي مواضع منها أجاز بيع الوقف لقضاء الدين أو لغيره - توجب تقوية احتمال كون قوله عليه السلام: " لاتباع ولا توهب " لبيان جعله وقراره لعدم البيع مقابل جعله لجوازه كما في صحيحة ابن الحجاج [٣]، فيستفاد من المجموع أن الوقف على قسمين: قسم يوقفه الواقف ويقيده بعدم جواز بيعه، وقسم يقيده بالجواز، ويكون الوقف في الجواز واللاجواز تابعا لجعله، وعلى حسب ما يوقفه أهله، ولو لم يذكر في الوقف شيئا من الجواز وعدمه فلابد من التماس دليل آخر على ذلك. ثم لافرق في عدم استفادة بطلان بيعه من الرواية بين كون قوله عليه السلام: " لا تباع ولا توهب " وصفا للصدقة وبين عدمه، كما استظهرناه، فان الوصف مردد بين كونه وصفا معهودا في الشرع، والمراد أن هذه الصدقة لاتباع ولا توهب في الشرع كناية عن الوقف وإنشاء له
[١] الوسائل - الباب - ٢ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ١.
[٢] و
[٣] الوسائل - الباب - ١٠ - من كتاب الوقوف والصدقات الحديث ٣