كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤
الوقف محل تأمل، بل قيل استعماله في الوقف قليل، فدار الامر في صدر الرواية وهو قوله: " أوقف غلة " أو " وقف غلة على قرابته " بين ارتكاب خلاف الظاهر في الغلة والحمل على الارض، وبين ارتكابه في الوقف بحمله على المعنى اللغوي، أي الاسكان والايقاف عليهم لا يتجاوزهم وهو أمر تصح نسبته إلى الغلة والمنفعة، فمعنى أوقف الغلة عليهم: جعلها ثابتا لهم وواقفا عليهم لا يتجاوزهم، والموصول في قوله: " أرأيت إن لم تخرج من غلة الارض التي أوقفها " الخ يحتمل أن يكون وصفا للارض ويحتمل أن يكون وصفا للغلة، كما أن " من " في قوله: " ترد إلى ما يخرج من الوقف " يحتمل أن يكون بيانية، وعلى أحد الاحتمالين يكون بيع الارض على وفق القاعدة، نعم لابد وأن يرجع الموصى له إلى المشتري في حقه إذا جعل الواقف له من غلة الوقف مقدار ثلاثمائة درهم، وعلى الاحتمال الآخر لا بد وأن يشترط البائع على المشترى ذلك، لكن الانصاف أن هذا الاحتمال بعيد. وإن شئت قلت: ظهور الوقف في المعنى المصطلح مقدم على ظهور الغلة في المنفعة، سيما مع بعض القرائن التي في المتن، كما أن حمل " من " على البيان خلاف الظاهر، فالمراد بالوقف هو المعنى المصطلح، وبالغلة الارض، ولا يبعد دعوى ظهور الوصية أيضا في المعنى المصطلح، مع أنه لا فرق فيما نحن بصدده بين حملها عليه أو على مطلق التوصية. ثم إنه قد يقال: إن الرواية ظاهرة في الوقف المنقطع، سواء كان الوقف على عنوان القرابة الصادقة على الطبقات المتأخرة كل في حال وجودها، لامكان انقراضهم، فلا تأبيد، أو على الطبقة الموجودة بقرينة قوله في آخر الخبر: " ولورثة قرابة الميت " فان الظاهر منه أن الطبقة المتأخرة تتلقى المنافع إرثا لا من الواقف.