كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١
ذلك، وكيف كان الظاهر أن الاشتراط كان لاجل صلاح الوالي وقطع الكلام والمشاجرة. ثم إن قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: " فإذا شاء ولي الامر ان يأخذها أخذها " [١] تفريع ظاهرا على الشرط المذكور، أي لو صيرها للمسلمين كان للوالي الخيار، وهو مناف للزوم عقد المزارعة، إلا أن يكون قرار الخيار للوالي معهودا في تلك الاعصار. ويمكن أن يكون شرطا ثانيا لصحة البيع على الاحتمال الاول المتقدم أو لنفي الحزازة وعدم الصلوح على الاحتمال الآخر، ولعل ذلك احتياط لحق المسلمين، فان المتقبل الاول لما كان طرفا للوالي كان التقبيل بتشخيصه لصلاحيته وصحة عمله وادائه، وأما المشتري فلعله ليس بهذه المثابة في نظره، ولهذا جعل شرط الصحة أمرين: أحدهما ما ذكر، وثانيهما جعل الخيار للوالي على الاحتمال الاول، وحكم برجحان ذلك على الثاني، وهذا أوفق بالقواعد، وإن لم يناسب العطف بالفاء، ويمكن أن يكون ذلك تصحيفا وكان أصله الواو، بل مع الفاء أيضا يمكن أن يكون من تتمة الاشتراط. وعلى ما ذكرناه من ان المبيع هو الآثار إن الوالي إذا فسخ كان رد رأس ماله إليه على القاعدة. لان مقتضى تصيير الآثار للمسلمين على ما تقدم، وأن لولي المسلمين حق الفسح أنه بعد الفسخ يرد رأس ماله ويأخذ منه الارض بآثارها أو يدعها في يده وعليه ما على المتقبل، ولو كان الفسخ من حينه فما أكل من الغلة كان ملكه وما عمل كان في ملكه، ولعل في التعبير الذي في الرواية مسامحة، ولو كان من الاصل لابد وان يرد المشتري الغلة ويأخذ بدل عمله، فجعل الشارع ما أكله مقابل ما عمله لقطع النزاع.
[١] الوسائل - الباب - ٢١ - من أبواب عقد البيع - الحديث ٤.