كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١
إلا حديث " نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر " والروايات الدالة على أن الجهل بالثمن مضر [١] المستفاد منها حال المثمن على ما تقدم وكذا ما تقدم من رواية دعائم الاسلام [٢] وإن كانت مرسلة ضعيفة، وما دلت على عدم صلوح البيع مجازفة كصحيحة الحلبي المتقدمة [٣] وشئ منها لا يصلح لتقييد الادلة وتخصيصها، فان البيع بالمقائيس الرائجة ليس غررا، سواء كان الغرر بمعنى الجهل أو بمعنى الخطر، ضرورة أن دليل الغرر لم يرد لرد البيع بالمكائيل وتخصيصه بالموازين أو بالعكس، وأصالة الوزن قد عرفت حالها، فالغرر هو بيع الشئ بلا مقياس متداول، كبيع صبرة بصبرة، وأما بيع كيل من الطعام فليس فيه غرر وإن لم يعلم المتبايعان وزنه، كما أن البيع بالوزن غير غرري وإن لم يعلما كيله. وما أفاده الشيخ الاعظم (قده) - من أن الكيل من حيث هو لا يوجب في الموزونات معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة، فالقول بالجواز مرجعه إلى كفاية المشاهدة - غير مرضي، ضرورة أن البيع بالمشاهدة كبيع صبرة بصبرة بيع مجهول بمجهول محتمل للزيادة والنقيصة، بخلاف الكيل، فانه مضبوط غير محتمل للزيادة والنقيصة المعتنى بهما عرفا وشرعا فلا يرجع إلى المشاهدة، وإلا رجع الوزن أيضا إليها، لان مجرد تسمية شئ باسم المن مثلا أو الوزنة لا يوجب إلا كون هذا المقدار المشاهد موافقا له، وكون المن كذا مقدارا من المثاقيل وكل مثقال كذا مقدارا من الحمص مع كونه أمرا مغفولا عنه إلا عند الخواص لا يوجب خروجه
[١] الوسائل - الباب - ٢٣ - من أبواب أحكام العقود
[٢] المستدرك - الباب - ١٢ - من أبواب عقد البيع - الحديث ٢
[٣] الوسائل - الباب - ٤ - من أبواب عقد البيع - الحديث ١