كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠
في الصناعات صنعت الموازين، ولا يبعد أن يقال: إن التقدير بالاحجار المضبوطة حجما كان أقدم من التقدير بالاحجار المضبوطة وزنا. وما استشهد به الشيخ الاعظم (قده) لاصالة الوزن - من أن المكائيل المتعارفة في الاماكن المتفرقة على اختلافها في المقدار ليس لها مأخذ إلا الوزن إذ ليس هنا كيل يقاس المكائيل عليه - غير واضح، فان الموازين أيضا في البلاد المتفرقة مختلفة المقدار جدا، كالمن التبريزي والمن الشاهي والري مما كان متعارفا في طهران، والمن في بروجرد وفي لرستان، إلى غير ذلك وليس هنا ما يرجع إليه سائر الامنان، بل اختلاف الامنان والمكائيل لاختلاف الطوائف في العيش وقلة الارتباط بينهم، ثم بعد حصول كثرة الارتباطات صار في أكثر البقاع ميزان واحد متداولا إلى أن صار الكيلو متعارفا ووزنا ثابتا، فاختلاف المكائيل ليس شاهدا على أصالة الوزن. ثم إن الظاهر من كثرة السؤال والجواب عن الكيل في عصر النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام وقلة السؤال عن الوزن بالنسبة إلى الكيل أنه كان أكثر تداولا من الوزن، وهو غير بعيد بالنسبة إلى الحجاز في ذلك العصر، بل بالنسبة إلى العراق بحسب وضع تعيشهم في أكثر بلاده وبقاعه، والمظنون أن الكيل بقي في تلك الاصقاع من الاعصار القديمة ثم بعد ذلك ضم إليه الوزن ثم تعارف هذا وهجر الآخر تدريجا إلى زماننا. ثم إن البحث عن جواز بيع المكيل وزنا وبالعكس والتفصيل مبني على كيفية الاستفادة من الادلة، وأما الاعتبارات المذكورة في كلامهم فلا يصح الاعتماد عليها، فنقول: لابد من الخروج عن عموم أدلة تنفيذ العقود، وإطلاقها من دلالة دليل وورود مخصص ومقيد، وليس في الباب