كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨
حسا أو أخبر حدسا، وطريق الجمع بينها وبين الموثقة هو الصحة مع الاخبار بكيله عن حس دون حدس، مع أن الموثقة صريحة في جواز الاتكال، وهي ظاهرة في عدم الصحة وطريق الجمع الحمل على الكراهة. وهنا مناقشة في الموثقة، وهي أن الظاهر منها لزوم إحراز أصل الوزن والكيل بطريق عقلائي أو شرعي لا بنفس إخبار البائع، وبعد احرازه يكون إخباره بمقدار الاكيال كافيا في صحته، ولو قلنا باطلاقها في قبول قوله في عدد المكائيل لم يدل على قبول قوله في تحقق الكيل فلا بد من احرازه بالعلم أو البينة، وكفاية إخباره ولو حصل به الوثوق محل إشكال، فان الموضوعات، لا تثبت إلا بالبينة. إلا أن يقال: إن كفاية قوله في تحقق أصل الكيل إذا كان وثيقا أو حصل الوثوق به وعدم الحاجة في ذلك إلى البينة يظهر من بعض الروايات الاخر، مثل موثقة حمران ومرسلة ابن بكير على كلا الاحتمالين فيها، وإن التفصيل بين أصل الكيل ومقداره مع كونه مخالفا لمعقد محكي الاتفاق وعدم الخلاف المتقدمين بعيد في الغاية، بل لا ينقدح في الاذهان من الموثقة، بل الظاهر أن ذلك في مقابل الجزاف وعدم الكيل والوزن كما في سؤاله، فيكون المراد من الجواب ظاهرا جواز الرضا بكيله وجواز الاتكال على قوله، تدبر وتأمل. وأما احتمال كون مفاد الموثقة كرواية عبد الملك بن عمرو قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: اشتري الطعام فأكتاله، ومعي من قد شهد الكيل، وانما أكتاله لنفسي، فيقول بعنيه فأبيعه إياه على ذلك الكيل الذي اكتلته، قال: لا بأس " [١] الواردة في مسألة أخرى غير ما نحن بصدده ردا لبعض العامة حيث زعم أن شهود الكيل لا يكفي، بل لابد
[١] الوسائل - الباب - ٥ - من أبواب عقد البيع - الحديث ٢ عن عبد الكريم بن عمرو إلا أن الموجود في الكافي ج ٥ ص ١٧٩ عبد الملك بن عمرو.