كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١
انما الكلام في أقسام ما يتصور في بيع المظروف مع الجهل بمقداره كيلا ووزنا بعد العلم بمقدار مجموع الظرف والمظروف، وفي مقتضى القاعدة فيها ومقدار دلالة معقد اجماع الفخر والاخبار الواردة في هذا الباب. فنقول: إنه بعد توزين المجموع قد يقع البيع على المظروف قبل الاندار إما ببيع ما في الزقاق مثلا بثمن معلوم، وإما ببيع ما فيها كل رطل بكذا، وقد يقع عليه بعد الاندار، ويجئ فيه القسمان، والقسم الاول من الفرضين لا يحتاج إلى الاندار، فلو قلنا بصحتهما بدعوى كفاية العلم بوزن المجموع وقعا صحيحين بلا اندار لمعلومية المثمن والثمن لا بمعنى معلومية مقدار المثمن، بل بمعنى أنه بعد عدم لزوم العلم بالمقدار يكفي العلم بنفس المثمن، وهذا هو مراد الشيخ (قده) لا ما توهمه بعضهم وأورد عليه بأن المثمن مجهول المقدار. وكيف كان مقتضى القواعد بطلان جميع الاقسام، للجهل بالوزن والكيل، ومجرد تسامح المتعاملين أو تعارف الاندار أو تعارف البيع كذلك أو بناء المتعاملين في البيع على أنه مقدار كذا لا يوجب خروجه عن بيع الغرر بمعنى الجهالة، كما أن مجرد التعيين تخمينا وحدسا أو ظنا لا يوجبه. بل يظهر ذلك من صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم وأن صاحبه قال للمشتري ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل، فان فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت قال: لا يصلح إلا بكيل، وقال: وما كان من طعام سميت فيه كيلا فانه لا يصلح مجازفة، هذا مما يكره من بيع الطعام " [١] وقد مر الكلام فيها وفي مفادها في محله، وقلنا: إن المتعارف وزن الاحمال نوعا عند اشترائها وعدم الاتكال على قول البائع، فحينئذ لاداعي
[١] الوسائل - الباب - ٤ - من أبواب عقد البيع - الحديث ٢