كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢
أمر عليه السلام في جانب الاكثر بايصال الزيادة لاجل خيار الغبن، وحكم في جانب الاقل بأن الزيادة له، الظاهر منه أن لاخيار له مضافا إلى أن رد الثمن ظاهر في عدم قبول المعاملة، فهو بمنزلة الفسخ، ومعه لا وجه لايصال تتمة القيمة، بل لابد من عقد جديد. وحملها بعضهم على أن المراد من " باعنيها بحكمي " أنه وكله في بيعها بالقيمة التي يعينها لا القيمة الواقعية، فله خيار الغبن دون المشتري، وفيه أن نظره إن كان تمام الموضوع فلا وجه للخيار مطلقا، وإن كان طريقا لتشخيص الواقع ووقعت المعاملة على ما عينه لا على الواقع فالغبن حاصل في طرف الزيادة للبائع وفي طرف النقيصة للمشتري، فما وجه التفكيك؟ مع أن الحمل على التوكيل في غاية البعد، كما أن في الغبن ليس إلا الخيار، وليس فيه الجبران. وغاية ما يمكن أن يقال: أن المساومة تقع تارة في ازدياد الثمن ونقصه من غير تعرض للقيمة الواقعية، فيقول أحدهما: إن الجارية بألف والآخر إنها بألفين فيتسالمان على شئ فيوقعان البيع، ففي مثلها ليس حكم من أحد المتعاملين في الواقعة، وأخرى في تشخيص الواقع، فيقول المشتري: إن القيمة الواقعية كذا، ويقول البائع كذا، فحينئذ إن رضي البائع بحكم المشتري بأن القيمة كذا وأوقعا البيع بحكمه كان البيع صحيحا، لعدم الجهل بالثمن، ولو زادت قيمة المبيع عما حكم به يرجع إلى المشتري بالزيادة، لقاعدة الغرر، ولو زاد الثمن لم يرجع المشتري إلى البائع، وكانت الزيادة له. فلم يتعرض الرواية لخيار الغبن رأسا، وبهذا ينطبق مضمونها على القواعد ولو كان فيها بعض إشعارات على خلاف ما ذكرناه لا يعتنى به، وعليه تحمل رواية دعائم الاسلام المرسلة [١].
[١] المستدرك - الباب - ١٢ - من أبواب عقد البيع - الحديث ٢