كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢
بالمكاسب التي فيها محرم ومحلل، والقاضي بالنسبة إلى أحكام القضاء، إلى غير ذلك. أقول: أما الوجوب العقلي من باب المقدمة فهو ممنوع صغرى وكبرى، ضرورة أن التعلم ليس مقدمة وجودية لترك المحرمات ولا للاتيان بالواجبات، وأنه على فرض المقدمية لا يكون واجبا عقلا، فان اللابدية العقلية أمر والوجوب العقلي والايجاب أمر آخر، فان لابدية وجود المقدمة لتحقق ذيها لا يختص بالواجبات، بل كل أمر عادي أو غيره إذا أراد الشخص أن يوجده فلا محالة يريد وجود مقدمته بارادة مستقلة بمبادئها الخاصة غير مترشحة من إرادة ذي المقدمة، وقد فصل ذلك في محله، وهذا غير الحكم بوجوبها. وأما حكم العقل بوجوب المقدمة في الواجبات العقلية وحرمتها في المحرمات العقلية فلا وجه له، لعين ما قلنا في الوجوب الشرعي، من أن المقدمة لا يعقل أن تجب شرعا، فهاهنا أيضا نقول: إذا حكم العقل بوجوب ذى المقدمة فان انبعث منه العاقل فلا يعقل حكم آخر لمقدمته، فان الانبعاث إلى ذي المقدمة مع تصور توقفه على المقدمة والتصديق به كاف في ايجادها فلا وجه لحكم إلزامي آخر، وإن لم ينبعث منه فلا يعقل كون ايجاب المقدمة موجبا لانبعاثه، هذا كله مع تسليم أن للعقل حكما ايجابيا وتحريميا، وأما بناء على أن شأن العقل ليس إلا إدراك الحقائق وأنه يدرك قبح الظلم مثلا وحسن العدل وأما الحكم بلزوم الاحتراز من ذلك ولزوم الاتيان بذاك فليس من شأنه، فالامر أوضح. ثم لو قلنا بأن للعقل أحكاما إلزامية وقلنا بأن وجوب المقدمة ليس منها مع أن التعلم ليس مقدمة فيمكن أن يقال بأن مناط إلزام العقل موجود في التعلم وإن لم يكن مقدمة، ودعوى انحصار المناط بالمقدمية غير مسموعة