كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٠
نفس الالتزام لا يرفع الجهالة، وكذا الثاني، وأما الاصل فان كونه رافعا موقوف على حصول الوثوق منه، ومن الواضح عدم حصوله في جميع الموارد سيما فيما إذا كان المبيع كثير العدد كسيارة كبيرة من المذكورات، نعم يحتمل بعيدا أن يكون نظر من اشترط البراءة من العيوب خاصة إلى تخصيص حسنة جعفر بن عيسى المتقدمة لدليل الغرر. ثم إنه لو تبين فساد المبيع فان كان بنحو لم يكن لفاسده قيمة وكان الفساد حال انعقاد البيع فالظاهر منهم بطلانه من رأس لوقوعه على ما لا يتمول، ومالية المبيع من مقومات البيع، بل لعل في التعبير عن البطلان نحو مسامحة، لعدم تحقق عنوان البيع بعد كونه عبارة عن مبادلة مال بمال. وعن الشهيد (قده) في الدروس بطلان البيع حين تبين الفساد لا من أصله، والظاهر أن مراده بالبطلان الانفساخ وقد انحل كلامه إلى أمرين: أحدهما صحة البيع واقعا إلى زمان تبين الفساد، وثانيهما انفساخه حين التبين. أما الاول فقد وجهه بعض بأن مالية الشئ بحسب حقيقتها الاعتبارية عند العقلاء متقومة بميل النوع ورغبتهم فيه، فقبل تبين الفساد تكون تلك الاعيان مالا حقيقة، لميل الناس إليها وبذل المال بازائها، وعند التبين ينقضي أمد الاعتبار، فتسقط عن المالية حقيقة لسقوط موضوعها، فالبيع صحيح وواقع بين مالين حقيقة، وهذا التوجيه محمل كلام الجواهر، واحتمله الشيخ الاعظم (قده) أيضا. وأنت خبير بما فيه، ضرورة أن ذلك مخالف لما عليه العقلاء، فان الشئ الفاسد الذي كان فساده مكتوما إذا ظهر وتبين فساده لا يقال: إنه سقط حال التبين عن المالية، بل يقال إنه توهم فيه المالية، فالعقلاء يخطئون نظرهم في توهم المالية ولا يصوبونه