كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦
فرض ظهور دليل على مانعية العجز لابد من إرجاعه إلى شرطية القدرة، لامتناع كون العجز وهو عدم القدرة مانعا ودافعا لشئ، نعم لو قيل: إن العجز أمر ثبوتي مضاد للقدرة تصح مانعيته. ثم إن الشيخ الاعظم (قده) بعد نفي المانعية عن العجز قال: " لو سلم صحة إطلاق المانع عليه لاثمرة فيه، لا في صورة الشك الموضوعي أو الحكمي ولا في غيرهما، فانا إذا شككنا في تحقق القدرة والعجز مع سبق القدرة فالاصل بقاؤها، أولا معه فالاصل عدمها، أعني العجز، سواء جعل القدرة شرطا أو العجز مانعا " الخ. أقول: لو كان المستند في المقام حديث الغرر [١] فقد مر أن المستفاد منه اعتبار أحد الامرين: إما العلم بالقدرة على التسلم، وإما العلم بحصول العوض عنده، كرجوع الطير على عادته، وكيف كان لا تكون القدرة على التسليم ولا نفس القدرة على التسلم ولا نفس الحصول بحسب الواقع رافعا للغرر، بل الرافع هو العلم، ويكون هو تمام الموضوع لرفعه، سواء كانت القدرة بحسب الواقع حاصلة أم لا، فعليه لا مجال للاصل، فانه مع الشك في القدرة وفي الحصول عنده لدى البيع يكون الغرر متحققا قطعا، واستصحاب بقاء القدرة على فرض جريانه مما لا مجال له، ضرورة أنه لا يرفع الشك الوجداني الذي هو تمام الموضوع. ولو كان المستند حديث " لا تبع ما ليس عندك " [٢] وتردد أمره بين الدلالة على كون القدرة على التسليم شرطا وبين الدلالة على كون العجز مانعا - وهو محط نظر الشيخ (قده) - فالظاهر منه ومن غيره جريان
[١] و
[٢] سنن البيهقي - ج ٥ ص ٣٣٨ - ٣٣٩