كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢
وإما رواية أبي العطارد [١]، وهي مضافا إلى ضعفها متعرضة لموضوع آخر غير ما نحن فيه وهو الاخبار بعدد المكائيل، إلا أن يدعى عدم الفرق بينهما. وإما مرسلة ابن بكير وفيها: " إما أن يأخذ كله بتصديقه وإما أن يكيله كله " [٢] وهي على خلاف المقصود أدل، لان الظاهر اضافة المصدر إلى الفاعل، واضافته إلى المفعول يحتاج إلى التقدير المخالف للاصل، فيكون المراد على هذا الاحتمال الاقرب أنه إما أن يأخذ بتصديقه تحقق الكيل، ولازمه جواز الاتكال على قوله مطلقا، وإما أن يكيل الكل إذا لم يصدقه، ولا أقل من حصول هذا الاحتمال، ومع ذلك لا تدل هذه ولا التي قبلها على اعتبار الخبر طريقا عرفيا إلى الواقع مطلقا، بل غاية الامر أنه مع قيام الطريق أو الطريق العرفي يصح البيع، فيمكن أن يكون وجه الصحة الخروج عن الجزاف إن كان المعتبر في الصحة ذلك، أو الامن من الوقوع في الضرر والخطر باخباره إن كان المعتبر هو رفع الغرر بمعنى الخطر المعاملي، كما تقدم من ملازمة الاخبار في المقام لوقوع البيع مبنيا عليه، ومعه يؤمن الخطر، لثبوت الخيار مع التخلف، أو لتخصيص دليل الغرر إذا كان المراد منه الجهل، وكذا ما هو بمثابته. وكيف كان لا مخصص لموثقة سماعة، فهي باطلاقها تدل على صحة البيع مع الرضا بكيل البائع، ودليل على أن الاخبار من البائع - سواء كان وثيقا أم لا أو مورد تصديق المشتري أم لا - موجب لصحة البيع، وهذا هو الموافق لدعوى عدم الخلاف، كما عن الرياض ولما عن التذكرة من الاشعار بالاتفاق. ثم على تقدير الحكم بالصحة من هذه الجهة لا إشكال فيها إذا طابق الواقع،
[١] و
[٢] الوسائل - الباب - ٥ - من أبواب عقد البيع الحديث ٦ - ٣