كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥
في ما نحن بصدده مما هو ظاهر جدا في كون ابن راشد سأل عما هو محل ابتلائه، والحمل على الفرض كما في أسؤلة أصحاب الاصول خلاف الظاهر جدا، مع أنه لم يكن من أصحاب الكتب والاصول ظاهرا، والرواية عنه في موارد لاتدل على ذلك، فلو لم تكن القضية معهودة والامام عليه السلام عالما بأن الوقف الذي ابتلى به كان غير جائز النقل لا يعقل صدور مثل هذا الكلام الموجب لوقوعه على خلاف الواقع. والامر برد الغلة على الموقوف عليه أو التصدق بها مضافا إلى أن النهي عن إدخال الغلة في ماله كما في أكثر النسخ مما هو ظاهر في أن المراد هو الغلة الخارجية لا منافع الارض وأجرة مثلها - دليل على أن الواقعة كانت معهودة، وإلا فلم يكن يأمره به بلا استفصال، مع احتمال كون الغلة نماء بذره، فإذا كانت القضية معهودة بينهما لا يمكن إحراز الاطلاق، كما هو واضح. ويحتمل أن يكون المراد من " الغلة " في قوله عليه السلام: " لا تدخل الغلة في ملكك " هي الارض فيكون الفعل مجردا، والمراد أن الارض الموقوفة لا تدخل في ملكك وادفعها إلى الموقوف عليها، والمراد بقوله عليه السلام: " تصدق بغلتها " هي منافع الارض، والامر بالتصدق على خلاف القاعدة في مجهول المالك، لان التصدق إنما هو بعد الفحص واليأس ولعله لم يكن بصدد بيان تمام المقصود، تأمل. والتفصيل بين الوقف وغيره من المجهول المالك بعيد جدا. وأما على النسخ الاخر التي ورد فيها " لا تدخل الغلة في مالك " فالظاهر منه هو الغلة الخارجية من الزرع أو ثمرة الاشجار، والمراد النهي عن إدخال مال الوقف في ماله، فتحصل مما ذكر أن الرواية لا تدل على عدم جواز بيع الوقف في موارد عروض العوارض.