كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠
كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته. فكتب بخطه الي وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف مابين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف أمثل فانه ربما جاء في الاختلاف تلف الاموال والنفوس " [١] فان الظاهر منها خصوصا بملاحظة ذيلها أن الاختلاف كان بين أصحاب الوقف في نفس الوقف ولهذا يرى السائل أن بيعه وتقسيمه يرفعه، ولو كان الاختلاف لامر آخر لم يكن ذلك قالعا، واحتمال كون الخلاف لامر آخر وإعطاء ثمن الوقف موجبا لرضائهم بالصلح بعيد غايته. وبالجملة إن الواقف لما رأى اختلافهم في الوقف بعد تسليمه إليهم وخاف من تشديده وتفاقمه بعد موته أو بعد ذلك الخلاف وكان قادرا على البيع وإعطاء كل شخص ما وقف له ورأى أنه قالع للخلاف استفتى من الامام (ع) وسأل عن الحكم الشرعي وأنه جائز أم لا، فأجاب بأمثلية البيع معللا بأنه ربما جاء في الاختلاف تلف الاموال والنفوس، فاحتمال ذلك صار منشأ لامثلية البيع، ولا يلزم من ذلك جواز بيع الوقف لدى الخلاف الواقع بين طائفة من المسلمين إذا خيف منه تلف الاموال والنفوس، فانه لا يفهم من التعليل ذلك، بل ما يفهم منه أن كل وقف وقع الخلاف الشديد بن أربابه فيه وكان مظنة لتلف النفوس والاموال جاز بيعه لقلعه ولا ينحصر خوف تلف الاموال والنفوس في أموال الموقوف عليهم ونفوسهم فضلا عن كون المال مال الوقف، نعم لابد وأن يكون بقاء الوقف منشأ لذلك وبيعه قالعا له. هذا ولكن يرد على ظاهرها إشكالات: منها أن الوقف إما كان منقطعا أي كان وقفا على الاشخاص فقط، كما هو ظاهرها وظاهر
[١] الوسائل - الباب - ٦ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ٦