كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢
القدرة على التسليم ". وهل القدرة عليه من شروط العوضين أو من شروط المتعاملين؟ فيه كلام، وينبغي إيضاح ما هو الشرط حتى يتضح الحال، فنقول: عمدة أدلتهم على اعتبار هذا الشرط هو الحديث المعروف: " نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر " [١] كما قال الشيخ الاعظم (قده): " إن الظاهر اتفاق أصحابنا على الاستدلال به " ويظهر من السيد في محكي الانتصار اتفاق العامة على الاستدلال به للمطلوب. وكيف كان لا يصح الاستدلال به لاعتبار القدرة على التسليم، لكفاية القدرة على التسلم لرفع الغرر بأي معنى فسر ولو لم تكن القدرة على التسليم، بل لو كان البائع مثلا قادرا على التسليم لكن المشتري يعلم بعدم تسليمه بسوء اختياره أو يشك في تسليمه كان البيع غرريا، ولا لاعتبار القدرة على التسلم لكفاية العلم بحصوله في يده ولو لم يكن بفعل البائع ولا المشتري. والذي يمكن أن يكون معتبرا أحد الامرين: إما العلم بقدرة التسلم وإما العلم بحصوله في يده، فمع فقدهما يتحقق الغرر، وبوجود أحدهما يرتفع، والمعتبر هو العلم أو الاطمئنان لا نفس القدرة واقعا ولا حصوله في يده كذلك، لعدم رفع الغرر بوجودهما الواقعي، فعلى ما ذكرنا يعلم أنها شرط للعوضين، لان العلم بالحصول في يده يناسب ذلك، وإن أمكن جعله باعتبار العلم شرطا للمتعاملين، والامر سهل. وقد يقال في مقام الاستدلال على كون القدرة شرطا للعوضين: " إن مناط مالية المال هو كونه بحيث يتسلط مالكه على قلبه وانقلابه بأي نحو من أنحاء التصرف، ومع عدم تمكنه من التصرف فيه بنحو من الانحاء كالسمك في البحر والطير في الهواء لا يعد من الجدة الاعتبارية، فان المال
[١] سنن البيهقي - ج ٥ ص ٣٣٨