كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦
ثم إنه لا بأس بذكر مقتضى الاصل في الاقسام الثلاثة، إذ الحكم فيها مختلف، فان الموات بالاصل لمحييها بلا شبهة، والموات التي عرضها الموتان بعد الاحياء محل الخلاف، كما تقدم. فنقول: إن شك في أرض أنها ميتة بالاصل أو عرضها الموت بعد الحياة، فان كان الموضوع لحكم التملك بالاحياء هو الارض الميتة بالاصل أو الارض التي لم يحييها محي فيمكن إحرازه بالاصل، فان كل أرض مسبوقة بكونها ميتة وبعدم إحيائها بتصرف محي، فيستصحب الموضوع ويترتب عليه الحكم، فيقال: إن هذه الارض مشيرا إلى قطعة - كانت ميتة بالاصل فالآن كذلك، وحكمها أنه إذا أحياها محي فهي له. وأما إذا كان المستند قوله صلى الله عليه وآله: " من سبق إلى مالا يسبقه إليه مسلم " [١] أو قوله عليه السلام: " من حفر واديا بديا لم يسبقه إليه أحد. فهي له " [٢] فالاحراز بالاصل مشكل، لان استصحاب عدم سبق أحد لا يثبت عنوان السبق إلى ما لا يسبقه، وكذا عنوان البدي إلا بالاصل المثبت، نظير ما يقال في من أدرك الركوع فقد أدرك الجماعة، من أن استصحاب بقاء الامام في الركوع لا يثبت إدراك ركوعه، إلا أن يقال في المقام إنه لادخل لعنوان السبق والبدي في الحكم بل المراد منهما إحياء ما لم يسبقه أحد، فحينئد يجري الاصل. ويمكن تقريب الاصل بوجه آخر بأن يقال: إن حفر البئر في هذه الارض كان في زمان بديا والآن كذلك، أو السبق إلى هذه كان مما لا يسبقه سابق والآن كذلك، فيحرز عنوان كون الحفر بديا ونحوه، لكن الظاهر أن هذا أيضا مثبت، لان الحكم الشرعي لم يتعلق بعنوان كون الحفر بديا
[١] المستدرك - الباب - ١ - من كتاب إحياء الموات - الحديث ٤.
[٢] الوسائل - الباب - ٢ - من كتاب إحياء الموات - الحديث ١.