كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩
وإذا نظرنا إلى العلم وكيفية تعلقه به فهو أيضا متعلق بعنوان معين ومشخص في العقل، وهو عنوان واحد من الكؤوس الذي هو نجس أي المعلوم بالذات، والمعلوم بواسطته وبالعرض ليس إلا ما ينطبق هذا العنوان عليه، وهو النجس الواقعي، ولا يمكن انطباقه على غيره، لان ما هو معلوم بهذا العنوان لا يعقل تكثره ولا انطباقه على غير الواقع. نعم لما كان هذا المعلوم المعين مشتبها بين أشياء لعدم تعلق العلم بخصوصياته المميزة له عن سائرها يقال إنه معلوم بالاجمال بمعنى أنه معلوم معين واقعا، ومعلوم من جهة بلا إجمال، ومشتبه من جهات آخر، مثلا لو علم أن زيدا موجودا في الدار ولا يعرفه بعينه وكان مشتبها بين جمع تعلق علمه بأن زيدا موجود بينهم، فعلمه متعلق بشخصه بعنوان أنه زيد المشخص الموجود غير القابل للتكثر والابهام والتردد والانتشار، وباسمه الموجود في الذهن المعلوم بالذات، وهو أيضا اسم شخص لا ينطبق على غيره، ولا ابهام ولا إجمال فيه، لكن لما لم يعرفه بخصوصياته المعرفة واشتبه عنده بين سائر الافراد واحتمل أنه هذا الشخص أو ذاك أو ذلك يصح أن يقول بنحو القضية المنفصلة الحقيقية إن زيدا إما هذا أو هذا أو هذا إلى آخر الافراد، ويصح أن يقول: إني أعلم أن زيدا موجود في هذا الجمع أو أنه أحد هذه الاشخاص ولا أعرفه بعينه، وهذا هو المراد من العلم الاجمالي أو العلم بأحد لا بعينه، لا أن في الواقع أو الذهن يتحقق الواحد المبهم اللابعينه مما هو واضح الفساد. وإذا علم أن الواجب في يوم الجمعة إما صلاة الظهر أو صلاة الجمعة يعلم أن واحدا معينا وجب في الشرع، والصورة الذهنية الفريضة يوم الجمعة، وهي غير قابلة للانطباق على الصلاتين، بل لا تنطبق إلا على ما هو فريضة،