كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣
عن الوقف على المسلمين، ولو قال: وقفت على المسلمين ليكون مسجدا لهم صح مسجدا، ويكون وقفا موافقا لسائر الموارد. ولو قيل: إن الوقف مقابل الحركة واللاسكون فلابد من لحاظ عدم الحركة، وعدمها ليس في المكان، بل في الاعتبار، وهو عدم النقل، كالبيع وغيره، فيرجع الوقف إلى جعل الشئ ساكنا عن الانتقال وممتنعا عن التصرفات الناقلة والمعدمة، كما هو المنقول عن الجواهر. قلنا: الوقف على الشخص أو الجهة مقابل التجاوز عنه، فإذا وقف على شخص صار هو الموقوف عليه، أي وقف عليه ولم يتعد عنه إلى غيره. هذا لو سلم لحاظ عدم الحركة والوقوف عن الحركة في الوقف، ولكن الظاهر عدم لحاظها في الوقف، فلا ينقدح في ذهن الواقف إلا عنوان الوقف على فلان أو على كذا، وعلى ما ذكرناه ليس بين ماهية الوقف وجواز النقل أو نفس النقل مضادة ومنافرة. وتوهم كون الوقف الدائم والمؤبد منافيا للنقل، من أجل أن النقل ولو سلم عدم منافاته لنفس الوقف لكنه مناف لدوامه غير وجيه لان الدوام والانقطاع فيه كالدوام والانقطاع في باب النكاح، فكما أن النكاح الدائم لا ينافي جواز الطلاق أو نفسه فمعنى دوامه أنه لا أمد له حتى ينقضي في رأسه وإن أمكن وصح قطعه بالطلاق فكذلك الدوام في الوقف معناه أنه غير منقطع حتى ينقضى في رأس أمده، فما لم يكن سبب لفسخه فهو باق بخلاف المنقطع الذي يكون اقتضاؤه قصيرا وإلى وقت محدود، فتحصل مما ذكر أن الوقف بنفسه غير مانع عن النقل، فلابد من إقامة دليل على المنع. ويمكن الاستدلال عليه بعدم كونه مملوكا لا للواقف ولا للموقوف عليه بل هو تحرير وفك ملك، فلا يصح بيعه، فانه لا بيع إلا في ملك، ولو تم