كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٥
المأمور به إذا لم يتقيد بشئ فلا محالة يقع صحيحا، ومع جعل المانع إذا لم يرجع إلى تقييد فيه وضيق في المطلوب لا يعقل أن لا يقع صحيحا، لان الصحة هي مطابقة المأتي به للمأمور به، والمفروض مطابقته له، ولو رجع إلى تضييق وتقييد فلا محالة يكون من قبيل الشرط، فيكون عدم المانع شرطا. وفيه أن هذا مبني على عدم امكان جعل المانع عن صحته، وإلا فكما أن المانع في التكوين يدفع وجود الممنوع عن التحقق من غير أن يكون لعدمه دخل كذلك المانع في التشريع، بل التشريع في مثل ما ذكر يكون على طبق التكوين بحسب الاعتبار، فالتشريع تكوين اعتباري، نظير ما يقال: من أن الملك جدة اعتبارية أو اضافة اعتبارية، فإذا شرع المقنن تشريعا قانونيا ثم اقتضى المصالح أن يجعل له شرطا أو مانعا فقال: ول في الصلاة وجهك شطر المسجد الحرام يتبع ذلك الوضع، وينتزع منه الشرطية في الصلاة من غير تجديد أمر بالمقيد، وكذا إذا اقتضت المصلحة جعل مانع لها، فقال: لا تصل في وبر ما لا يؤكل أو جعلت وبره مانعا من الصلاة ينتزع منه المانعية نظير المانعية التكوينية، فبحسب جعله واعتباره يكون حمل الوبر ولبسه مضادا لصحة الصلاة، فموافقتها للمأمور به إنما توجب الصحة إذا لم تبتل بالمضاد في اعتبار الشرع المانع من صحتها، فمع ابتلائها بالمضاد في اعتبار الشرع لا تقع على طبق القانون الشرعي، فلا يعقل صحتها للمضادة الجعلية الاعتبارية. وهذا لامانع منه عقلا، ويصح اعتبارا. وأما إرجاع المانع إلى أن عدمه شرط فهو فرار من المطر إلى الميزاب ضرورة أن العدم لا يعقل أن يكون شرطا بأي معنى كان، ولا يعقل ثبوت شئ له ولا الاشارة إليه ولو عقلا، فالفرار مما لا امتناع فيه بوجه إلى الممتنع بالضرورة مما يدفعه العقل، فمع امتناع شرطية العدم أو مانعيته لا محيص عن تأويل ما بظاهره دال على شرطيته أو مانعيته، ففي المقام لو