كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩
أو مقاله ذلك، فانه يجوز التبديل. ففيه ما لا يخفى، فان الاغراض والدواعي محركة إلى جعل الانشاء لامر خاص أحرز فيه تحقق غرضه، فلا يعقل أن تكون تلك الاغراض والدواعي من قيود الموضوعات في باب الانشاءات العقدية أو الايقاعية، نعم يصح منه أن يقيد الموضوع بما أراد، لكن صرف كون الشئ غرضا لا يعقل أن يصير قيدا، فلو صح ذلك لما اختص بباب الوقف، بل لكان جاريا في البيع والاجارة، غيرهما، فإذا كان غرضه من بيع شئ الانتفاع به لا لخصوصية في شخص المبيع هل يمكن أن يقال تعلق البيع بما هو ذو نفع من سائر الامتعة ولم يتعلق بالعين، وبالجملة ما كان متعلق الوقف أو البيع هو نفس الاعيان لاغراض خاصة وجهات تعليلية. ثم إن القائل لما رأى أن تعلق الوقف بالمالية باطل قال في ذيل كلامه: " إن الوقف تعلق بالعين بما هي مال " وأنت خبير بأن هذا الاعتراف هدم لما أسس لتصحيح البيع في تلك الموارد، فان الوقف إذا تعلق بالعين لا بماليتها فلا وجه لصحة بيعها إلا بمسوغاته، ولا تكون الاغراض بمنزلة الاشتراط، كما هو واضح. وأما تنظيره بما ذكره فلا يخفى ما فيه، فان جواز الاعطاء للمضطرين يكفي فيه إحراز رضاه بخلاف باب العقود والايقاعات. ومما ذكرنا يظهر الحال في صورة الخلاف بين أرباب الوقف بحيث لا يؤمن معه من تلف النفوس أو الاموال، أو من ضرر عظيم، فان مقتضى القاعدة صحته في جميع ذلك، لعدم الاطلاق أو لانصرافه على فرضه. واستدل لذلك ولبعض صور أخر بمكاتبة علي بن مهزيار المتقدمة، وفيها " وكتبت إليه أن الرجل كتب أن بين من وقف بقية هذه الضيعة عليهم اختلافا شديدا، وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فان