كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧
بل الموضوع للتملك هو الحفر خارجا إذا كان بديا، واستصحاب العنوان المذكور لا يثبت أن ما حفره بدي أو سبق إلى كذا، والمعنى التعليقي هنا من قبيل التعليق في الموضوع، ولا يجري الاصل فيه إلا مع القول بالاصل المثبت. نعم لو قلنا بأن هذا الحكم التعليقي أي " من حفر واديا بديا " " ومن سبق " الخ من الاحكام الالهية في جميع الازمنة ولا يختص بالاسلام كما هو واضح، فان التملك كان من أول الامر بالاحياء والحيازة، ولعل قوله عليه السلام في ذيل موثقة السكوني " قضاء من الله ورسوله " [١] إشارة إلى أنه من القضاء الالهي في كل عصر، ولعل قوله تعالى: " والارض وضها للانام " [٢] اشارة إلى ذلك كما تقدم. أو قلنا بأن بناء العقلاء من أول التمدن على التملك بالاحياء والحيازة، ولم يصل ردع من الرسل عليهم السلام عن ذلك، بل الظاهر عدم ردعهم عنه. فحينئذ يمكن استصحاب هذا الحكم بأن يقال: إن هذه القطعة من الارض كانت من بدء التمدن لو سبق إليها أحد أو حفر فيها بئرا فهي له والآن كذلك، كما يقال في حكم العصير العنبي إذا صار العنب زبيبا، فيشار إلى الموجود الخارجي فيقال: ان عصير هذا كان إذا نش وغلا حرم والآن كذلك، فإذا غلا ونش انطبق عليه الحكم، وفي المقام ان الارض المشار إليها لما كانت في العصور السابقة مما لم يسبقها سابق ولم يحفر فيها حافر صدق عليها أنه من حفر فيها بئرا أو غرس فيها شجرا ملكها، فيستصحب هذا الحكم، وبعبارة أخرى أن اليقين المعتبر في الاستصحاب تعلق بنفس الارض ولو بواسطة كونها غير مسبوقة بسابق أو كونها بكرا وعدم المسبوقية واسطة لتعلق اليقين بنفس الارض والقضية المتيقنة بعد
[١] الوسائل - الباب - ٢ - من كتاب إحياء الموات - الحديث ١.
[٢] سورة الرحمان: ٥٥ - الآية ١٠