كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧
له وإن كان لعدم الرجعة لكن يستفاد منه أن لله تعالى حقا في الصدقات فما كانت منها بوجودها الحدوثي صدقة لا يجوز هدمها، بأن يرجع فيها المتصدق، وأما تصرفات المتصدق عليه فليست هدما لها، وما كانت بوجودها المستمر صدقة فلا يجوز هدمها بالرجعة ولا بالبيع والنقل ونحوهما، فانها لله تعالى، ولا يجوز هدم ما جعل لله، هذا. ولكن الانصاف عدم تمامية شئ مما ذكر، أما حديث حقه تعالى بأن يعبد فلانه مضافا إلى عدم الدليل على أن ذلك حق حتى في المشاعر والمساجد أن انتفاع طبقات الموقوف عليهم ليست عبادة لله تعالى ولا بقاء الوقف عبادة من الواقف. وأما حديث أخذه تعالى للصدقات ووقوعها في يده قبل وقوعها في يد السائل فلانه أمر تشريفي لا يستفاد منه حكم فقهي، مع أنه لو فرض وقوعها في يده أو التعبد بوقوعها فيها فلا يوجب ذلك حدوث ملك أو حق له تعالى، بل هو على الفرض واسطة لايصال الصدقة إلى السائل. وأما التعليل الوارد في الخبر فلان اللام فيه للغاية لا للملك، فالمتصدق يعطي الصدقة للفقير ويملكه لاجل التقرب إليه تعالى، ومن الواضح أنه لا يملك الله تعالى، وهذا نظير ما وقع في صدقات الائمة عليهم السلام من أن هذا صدقة من فلان ابتغاء وجه الله [١] أو " ليولجني به الجنة " [٢] وعدم الرجعة في الصدقات أمر تعبدي، لا لتعلق حق منه تعالى بها، هذا مضافا إلى عدم الطرد، لان الوقف مطلقا لا يعتبر فيه القربة، ولا يكون من الصدقات، نعم لو قصد فيه التقرب يكون منها. وأما في حق الواقف فبأن يقال: إن الواقف جعل الوقف لدر المنافع
[١] و
[٢] الوسائل - الباب - ١٠ من كتاب الوقوف والصدقات الحديث ٤ - ٣.