كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥
عن النقل، فبطلان الوقف قبل البيع وحال الجواز يحتاج إلى دليل غير قضية التضاد. ولو قيل: إن التضاد بين عدم ردع الشارع لجعل الواقف الكاشف عن إمضائه له وبين تجويزه للبيع أو بينه وبين رضاه بجعل الواقف، وإن شئت قلت: بين دليل الامضاء نحو قوله عليه السلام: " الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها " [١] وبين دليل تجويز البيع، يقال: إن التضاد بين عدم الردع وبين الجواز لا وجه له، فان عدمه ليس حكما ثابتا مضادا للحكم الآخر، وهكذا في الرضا مع الجواز فانه متعلق بالامتناع المالكى، وليس جعلا للامتناع الشرعي، ودليل الامضاء أيضا كذلك، وعلى هذا المبنى ليس قوله عليه السلام: " لا يجوز شراء الوقف " أيضا على فرض إطلاقه إلا إمضاء ما أنشأ الواقف، لا حكما مستقلا شرعيا، مع ما عرفت من المناقشة في إطلاقه. وعلى أي حال لو سلم التصاد فانما هو بين دليل الامضاء نحو قوله عليه السلام: " لا يجوز شراء الوقف " ودليل الجواز، لا بينه وبين وقف الواقف وإنشائه، وهذا لا يوجب بطلان الوقف إلا أن يحمل دليل الجواز على ردع الوقف لا على تجويز بيعه، وهو كما ترى. ثم إنه قد أورد على صاحب الجواهر (قده) بأن لازم بطلان الوقف خروج العين الموقوفة عن ملك الموقوف عليه إلى ملك الواقف، وهو خلاف الاجماع. وفيه - مضافا إلى أن دعوى الاجماع في مثل المسألة غير وجيهة - أن الخروج عن ملك الموقوف عليه غير متجه، لان الوقف على هذا المبنى
[١] الوسائل - الباب - ٢ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ١.
[٢] الوسائل - الباب - ٦ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ١