كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦
فكتب عليه الثمن ". [١] وهي رواية لا تخلو من حسن، وظاهرها أن صحة البيع مع البراءة من العيوب مسلمة، مع أن ذلك لا يوجب رفع الغرر والجهالة، وفي مثل الواقعة لا تجري أصالة الصحة لو قلنا بجريانها في غيرها بناء على أن الاتكال عليها للوثوق الحاصل من غلبة كون الاشياء على طبايعها الاصلية، ومع نداء صاحب المتاع بالبراءة مع العيب لا يحصل الوثوق بخلوه منه لو لم يحصل الظن بوجوده فيه، فلو صح البيع منع الجهل بصحته يلزم الصحة مع الجهل بسائر صفاته بالغاء الخصوصية عرفا، فان الجهل بالصحة التي هي مورد لرغبة العقلاء وموجبة لاختلاف القيم وجودا وعدما إذا لم يضر بالصحة فالجهل بصفات الكمال مع إحراز الصحة أيضا كذلك. وبعبارة أخرى إن العرف يفهمون من هذه الرواية أن الجهل بالصفات غير مضرة، فتكون الرواية موافقة للاحتمال الذي ذكرناه في حديث الغرر من كونه مخصوصا بمحط التبادل، وهو ذات المبيع أو مع كمه المتصل والمنفصل، حيث يرجع الجهل بهما إلى الجهل بذات العوض، وأما الجهل بسائر الصفات كالصحة وأوصاف الكمال الدخيلة في القيم لافي التبادل فخارج عن الحديث. والانصاف أن المسألة مشكلة من جهة أن رفع اليد عن رواية جعفر ابن عيسى مع كونها حسنة ظاهرا أو القول باختصاص الحكم فيها بالتبري من العيوب وتخصيص مادل على بطلان البيع مع الجهالة بها مشكل، والاقتصار على الجهل بذات المبيع والكميات والذهاب إلى عدم إضرار الجهل بسائر الاوصاف مطلقا وقصر الروايات المتقدمة على بيع السلف
[١] الوسائل - الباب - ٨ - من أبواب أحكام العيوب - الحديث ١.