كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٧
تعطيله حتى يتلف بنفسه، وهو تضييع مناف لحق الله وحق الواقف والموقوف عليهم، وبين انتفاع البطن الموجود به بالاتلاف، وهو مع كونه منافيا لحق سائر البطون يستلزم جواز بيع البطن الاول، ومع بطلانهما يثبت المطلوب، وفيه إشكال يظهر مما مر. وقد يقال: إن ما هو المحرم هو التضييع، وما يلزم من تعطيله حتى يتلف هو الضياع، وفيه - مضافا إلى إمكان أن يقال: إن ترك المال الذي تحت سلطان شخص حتى يتلف ويفسد تضييع عرفا، فمن ترك الحيوان المذبوح الذي هو ملكه أو تحت سلطنته حتى يفسد يعد مضيعا له عرفا - أن مبغوضية ضياع المال المحترم سيما ما هو من مصالح المسلمين أو طائفة منهم يفهم من دليل منع التضييع، فان النهى المتعلق به إنما هو آلة لحفظ المال وعدم ضياعه، بل يمكن أن يدعى ذلك في الاوامر والنواهي مطلقا إلا أن تقوم قرينة على الخلاف، وعلى أي حال إن ضياع الوقف هنا مبغوض. وقد يقال: إنه على فرض صدق التضييع يكون التعارض بين دليل عدم جواز بيع الوقف ودليل حرمة التضييع بالعموم من وجه، فلابد من موجب لتقديم دليل حرمة التضييع في مورد الاجتماع، وهذا مبني على دعوى إطلاق الادلة لمورد الاجتماع وإنكار انصرافها عنه وقد مر الكلام في الاطلاق وعلى فرض تسليمه لا بنبغي الاشكال في الانصراف، لا لان مورد الخراب نادر والانصراف يكون من جهة الندرة حتى يقال: إن كل عين موقوفة مآلها عادة إلى الخراب وان مصير أغلبها إلى الخراب غير قابل للانكار، بل لغاية بعد حكم الشارع ببقاء الوقف حتى يفسد ويهلك، وهذا مبنى الانصراف على فرض الاطلاق.