كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨
وإن كان الغرر بمعنى الخطر المعاملي فالبيع فيها خطري، لاختلاف القيم باختلاف الوزن والذرع، لكن ما ثبت أن بيعه كان متعارفا بالمشاهدة حتى في عصر الشارع الاقدس يصح بيعه كذلك، لا للخروج موضوعا، بل إما بدعوى أن مصب نهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر أو عن الغرر غير أمثال ذلك مما كان متعارفا في عصر النبي والائمة صلوات الله وسلامه عليهم وإلا كان عليهم الردع، ومجرد حديث واحد أو حديثين لا يصلح للردع عن السيرة وطريقة العقلاء في المعاملات السوقية. وهذا نظير ما قلنا في محله من أن نحو قوله تعالى: " الظن لا يغني من الحق شيئا " [١] لا يصلح للردع عن السيرة الشائعة في سوق المسلمين وبلادهم، كالعمل بالظواهر وخبر الثقة واليد ونحوها، بل لابد في الردع عنها من التصريحات والانكار الشديد نظير انكار الربا والقمار، أو بالالتزام بالتخصيص في دليله، ولا غرو فيه كالتخصيص في بيع الثمار ونحوها مما ورد فيها الادلة، ولا شبهة في أن موردها من الغرر. والفرق بين الخروج موضوعا وغيره أن في الاول لانحتاج إلى اثبات دليل مخصص كالاجماع والسيرة مما لابد فيه من الاخذ بالقدر المتيقن من مورد الاجماع ومن ثبوت اتصال السيرة بعصر الائمة عليهم السلام، لكن يمكن أن يقال: إن رفع الجهالة الموجب لرفع الغرر لا يعتبر فيه رفعها من جميع الجهات، فلو كان شئ من الموزونات لابد من رفعها من جهة الوزن، وأما الكيل فلا، بل لو كان الوزن في شئ متعارفا لا يدفع غرره بالكيل والعد وبالعكس، فلو وزن ما تعارف فيه الكيل لا يدفع به الغرر، بل لابد من رفع الغرر في الجهة المتعارفة ولو تغير تعارف التقدير تغير ما به يقدر، ولو كان بيع شئ تارة بالوزن وأخرى بالعد كالقثاء
[١] سورة النجم: ٥٣ - الآية ٢٨