كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠
وبين كونه وصفا وصفه إياه من قبل نفسه، والمراد أنها صدقة لاأجيز بيعها وهبتها، فان الجملة الاخبارية على الفرضين لا تكون إخبارا حقيقة فان كثيرا من الاوقاف بيعت خارجا، فلا يكون الاخبار موافقا للواقع، فلابد وأن يكون في مقام الانشاء، لا بمعنى استعمال الاخبار في الانشاء، بل الاخبار على حاله استعمالا وجعل كناية عن الزجر والانشاء، فالجملة الاخبارية صفة للصدقة، والمعنى الواقعي أنها صدقة لا يجوز بيعها وهبتها ومع الترديد بين الاحتمالين المتقدمين لا يصح الاستدلال، مع أن الاحتمال الثاني أقرب ولو بمناسبة روايات أخر [١]. وأما الرواية الحاكية عن صدقة موسى بن جعفر سلام الله عليهما فلا ينبغي احتمال كون قوله عليه السلام: " لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيعها " الخ صفة للصدقة، بل الامر دائر بين الاحتمالين المتقدمين والثاني أقرب كما يظهر بالتأمل فيها. وأما رواية ربعي بن عبد الله التي تمسك بها الشيخ رحمه الله فهي حكاية كتابة الوقف لا إنشاؤه اللفظي، فلا يظهر منه موافقة الكتابة للانشاء اللفظي في جميع الخصوصيات، فلو فرض أنه عليه السلام قال في مقام الانشاء: إن داري هذه وقف ابتغاء وجه الله على فلان وقد شرطت أن لاتباع ولا توهب، أو على أن لاتباع ولا توهب يصح في مقام الكتابة أن يكتب أنها صدقة لاتباع ولا توهب، ولا يجب أن يكون ألفاظ الكتابة موافقة للانشاء اللفظي، بل الغالب على الخلاف، نعم لابد من موافقتهما في النتيجة، وهي حاصلة على ما قلناه، ومنه يظهر الكلام في رواية عجلان أبي صالح حيث إنها إملاء لا حكاية لانشائه اللفظي، فتدبر.
[١] الوسائل - الباب - ٦ - من كتاب الوقوف والصدقات.