كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١
كما أفاده صاحب الجواهر (قده) تبعا لغيره، فيكون عدم جواز البيع، لاقتضاء ماهية الوقف، لا لاجل تعلق حق الموقوف لهم بالعين. ويمكن أن يقال: إن هذا الجعل كاف في المنع بمعنى أن الطبقة اللاحقة التي تصير المنافع لهم يكون لهم حق الانتفاع في ظرفهم، وهذا كاف في المنع، نظير وصيته بعين بعد سنة من موته لزيد، فانها تصير ملكا للورثة، ولهم منافعها، لكن ليس لهم اتلافها ونقلها، فان نفس الجعل له في ظرفه مانع عنه. وكيف كان مانعية حق البطون اللاحقة مبنية على بعض الاحتمالات غير الصحيحة بل غير المعقولة من كون الوقف ملكا للمعدوم، أو حقا له ويكون المعدوم مالكا وذا حق، وهو أمر غير معقول، لان ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ولو كان ثبوت أمر اعتباري، فان كون الثابت اعتباريا لا ينافي أن يكون الثبوت حقيقيا، فالملكية صفة حقيقية للاعيان وإن كانت نفسها اعتبارية، ففرق بين كون شئ ملكا لاحد اعتبارا وبين كونه ملكا له حقيقة، مع أن اعتبار الشئ للاعدام بما هي أيضا محال، فان الاعتبار لها متقوم بالتصور والاشارة العقلية والتصديق بكون الاعتبار ثابتا لها ولو ثبوتا اعتباريا، وكل ذلك ممتنع في الاعدام، وما يتصور منها انما هي عناوين وجودية ذهنا لا يعقل كاشفيتها عن الاعدام ولا منكشفيتها بها. وأما توهم كون القضايا الحقيقة من قبيل الحكم على الافراد أعم من الموجودة والمعدومة - إذ لو كانت قضية " كل نار حارة " مثلا مقصورة على الافراد الموجودة لكانت خارجية، فلا بد من شمولها للاعدام - ففساده أوضح من أن يخفى، أما على مسلك من قال إن تلك القضايا بمنزلة الشرطيات في عقد الوضع فواضح، لان الحكم على الافراد المقدرة الوجود وأما على مسلكنا من كون تلك القضايا بتية لا تقدير فيها ولاشرط في