كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤
معهودية تلك الموارد لا تكون المناقشات المتقدمة مخالفة لارتكازهم، وكيف ما كان لا إشكال في أن مقتضى القاعدة عدم جواز بيع الوقف مطلقا، ولا بد في الخروج عنها من التماس دليل. ثم إنه قد وقع الكلام بين الاعلام في أن الوقف في موارد جواز البيع هل يبطل بمجرد الجواز أو لا؟ وتفصيل القول أنه يحتمل بطلانه بمجرد الجواز، وبالجواز المتعقب بالبيع، أي الجواز الذي يتعقبه البيع لا الجواز المطلق، وبالبيع مطلقا لا الجواز مطلقا، ويحتمل أن يبطل بالبيع من جهة دون جهة ويحتمل أن لا يبطل رأسا حتى بالبيع مطلقا؟ وجوه. قد يقال: إنه على القول بأن الوقف عبارة عن الحبس الذي هو الممنوعية عن النقل يكون جواز النقل مضادا له، ومع فرض فعلية الجواز يبطل الوقف، لامتناع اجتماع الضدين. وفيه - مع الغض عن أن المضادة في المقام خلاف الاصطلاح - أن الممنوعية التي تتصور هاهنا هي الممنوعية الجعلية من قبل الواقف، لان الوقف بحسب الماهية إذا كان حبسا عن التقلبات يكون إيجاد تلك الماهية وإيقاعها بيد الواقف، فلا يعقل جعل الممنوعية الشرعية لانها ليست باختياره، فالتحبيس من الواقف لا من الشارع، وهذه الممنوعية ليست مضادة لجواز بيع الوقف، لان جوازه شرعي لا مالكي، والمنع المالكي لا يضاد الجواز الشرعي بوجه، كما أن أمر الوالد ولده بشئ لا يضاد نهي الوالدة عنه، فالتضاد لو كان انما هو بين أمر شخص بشئ مع نهيه عنه بعد فرض وحدة الجهات، لا بين أمر شخص ونهي شخص آخر: فالممنوعية المالكية لاتضاد الجواز الشرعي، بل هما مجتمعان في المقام، وإن يقدم الجواز الشرعي على الممنوعية من قبل المالك ويجوز بيع الوقف شرعا مع كونه وقفا، أي يجوز تخلف منع المالك، وبيع ما جعله حبسا ممنوعا