كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢
عن الرجوع إلى المشاهدة، ولو كان تعارف الوزن في شئ موجبا للغرر إذا بيع كيلا لا ينبغي التفصيل، بل لازمه المنع من الطرفين، ولكن الظاهر أن الكيل المتعارف في البلد ولو بالنسبة إلى بعض الاطعمة يرفع الغرر وإن لم يكن متعارفا بالنسبة إلى متاع خاص. والانصاف أن بيع الغرر بيع بلا مقائيس معروفة كالكيل والوزن في المكيلات والموزونات، ولو كيل ما يتعارف فيه الوزن أو بالعكس خرج عن الجهالة والغرر إذا كان المقياس لهما وإن تعارف في أحدهما. ومما ذكرنا يظهر الحال في الروايات الواردة في الثمن، وكذا في صحيحة الحلبي، فان بيع ما يتعارف فيه الكيل وزنا أو بالعكس ليس جزافا ولا بيع مجهول إذا كان كل منهما مقياسا له وإن تعارف أحدهما لعارض، فالجزاف بيع شي ء بلا مقياس أو بمقياس ليس له، كبيع القطن بالكيل أو الظروف الصينية بالوزن، فالمقياس بغير ما هو مقياس للشئ موجب للغرر، وأما إذا كان مقياسا له لكن تعارف مقياس آخر فيه فالظاهر الجواز. وما قيل - من أن الكيل أو الوزن لتشخيص المالية، فإذا كيل ما هو موزون في المتعارف أو بالعكس لم يعلم ماليته - غير مرضي، لان الجهل بالمالية لا يوجب البطلان، ولا يكون معه البيع غرريا أو جزافا، فمن دخل مصرا واشترى شيئا معلوم المقدار والاوصاف مع الجهل بقيمته السوقية صح بيعه، وله الخيار مع الغبن. ثم لو شك في صدق الغرر والجزاف في موارد تبديل الكيل بالوزن أو بالعكس يؤخذ باطلاق أدلة تنفيذ البيع كما مر. وليعلم أن ما ذكرنا من عدم الجزاف والغرر فيما إذا كيل ما يتعارف فيه الوزن أو بالعكس انما هو فيما إذا كان الكيل والوزن فيهما مقياسا عرفا