كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢
والالتزام بأن حقيقة الوقف تختلف باختلاف الموارد له في كل مورد معنى لا يقصر عن الالتزامين المتقدمين، وفي كلامه موارد نظر، بل تناقض لا يهمنا البحث عنها. ثم إن الاقسام التي ذكروا للوقف كوقف المسجد والمشهد والقناطر والخانات والعام والخاص إلى غير ذلك ليست أقساما للوقف، بل أقسام لمتعلقه، والوقف حقيقة واحدة في جميع الموارد، والوقف على الجهة العامة ليس في الوقفية ممتازا عن الوقف الخاص، بل امتيازهما بالمتعلق بعد اشتراكهما في الحقيقة، وكذا سائر الاقسام، فعلى ذلك لو كان بعض أقسامه مما لا يعقل فيه الملكية والمالكية كالامثلة المتقدمة نستكشف منه أن الوقف بما هو ليس تمليكا ولا قصرا للملكية، فلا بد من تعريفه بوجه يدخل فيه جميع موارده مع الغض عن متعلقاته، فما يظهر من بعضهم من أن الوقف قد يكون تحريرا وقد يكون تمليكا لا ينبغي أن يصغى إليه. والذي يمكن أن يقال: أن اعتبار الوقف في جميع الموارد إيقاف الشئ على جهة أو شخص أو غيرهما ليدر المنافع منه عليها، فبقوله: " وقفت عليه " مع التعدية بعلى المقتضية للعلو كأنه جعل العين في الاعتبار على رأس الموقوف عليه لا تتعداه، ليدر منافعها عليه، ولا تتعدى المنافع عنه تبعا لعدم تعدي نفس العين عن رأسه اعتبارا، وهذا المعنى مع كونه موافقا للاعتبار العقلائي صادق في جميع الموارد. نعم لا يبعد في المساجد والمعابد التي في سائر الاديان أن يكون اعتبارها غير اعتبار الوقف، وهو اعتبار المسجدية والمعبدية، وهو أمر آخر غير الوقف وإن اشترك معه في بعض الاحكام، فلو قال: وقفت هذا المكان لانتفاع المسلمين في عباداتهم لا يصير مسجدا يترتب عليه أحكامه، ولو قال: جعلته مسجدا يصير مسجدا يترتب عليه الآثار ولو كان غافلا