كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠
هاهنا في الموضوعية جعل المناط رفع الغرر والجهالة بهما، وهذا ينافي الموضوعية، بل هو عين العنوانية، لكن إلى رفع الغرر، إذ معنى الموضوعية والسببية أن لنفس العنوان دخالة في الحكم، بل الظاهر أنهما تمام الموضوع في قبال الغرر، فكان عليه أن يقول: إن الظاهر من أدلة الباب الطريقية إلى الغرر، ومن أدلة الربا الطريقية إلى الاجناس الخاصة، وفي كلتا الدعويين إشكال ومنع. ثم إن ما ذكرناه من إمكان استفادة قول المشهور من الروايات بالوجهين المتقدمين انما يصح لو كان المشهور الاعتبار بما كان مكيلا في مصر النبي صلى الله عليه وآله كالمدينة أو مكة المعظمة مع فرض عدم تغيير في عصره، وأما إذا قامت الشهرة أو قام الاجماع على أن المكيل أو الموزون في عصر النبي صلى الله عليه وآله يجري فيه الربا مطلقا ولابد فيه من الكيل أو الوزن مطلقا وأن غيرهما في عصره لا يجري فيه الحكمان مطلقا، فيشكل الامر، فانه لاشبهة في أن سكان الارض من القاطنين في الامصار والمتفرقين في البوادي وغيرها لم يكونوا موافقين في التقدير بالنسبة إلى جميع الاجناس، بحيث كان المكيل في المدينة المنورة مكيلا في جميع الارض، والموزون والمعدود كذلك، ومع اختلاف الناس كذلك بحيث كان جنس في عصره في محل مكيلا وفي محل معدودا وفي محل آخر يباع بالمشاهدة لا يعقل أن يكون العناوين إشارة وطريقا إلى الاجناس، ولا يكون التقييد في الموضوع أيضا مفيدا كما لا يخفى، نعم لو كان المراد ما كان مكيلا في جميع البلدان في عصره فهو مكيل مطقا يمكن الافادة بالتقييد، كما يمكن الاشارة إليه بنحو الاجمال. وقد حكيت دعوى الاجماع على الحكمين في المكيل والموزون في عصره صلى الله عليه وآله وعلى عدمهما في غير المكيل والموزون في عصره كالمعدود