كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨
صحة البيع حكم متعلق بما هو عنده، أي ما هو مقدور، فيقال كان ذلك مقدور التسليم والآن كذلك فيصح بيعه، هذا حال العلم بالحالة السابقة. ومع الشك فيها قد يقال: إن اللازم هو الفحص كما هو لازم في جميع موارد الشك في القدرة، وفيه أنه خلط بين القدرة العقلية التي هي من الشرائط العامة وبين القدرة المعتبرة شرعا، وخلط بين الاحكام التكليفية والوضعية كما لا يخفى. نعم مع شرطية شئ لصحة المعاملة لابد من إحرازه ليترتب عليه الاثر، وفي المقام ليس أصل محرز، فان القدرة والعجز كليهما غير مسبوقين بالتحقق، أما القدرة فواضح، وأما العجز فانه سلب القدرة عن موضوع قابل لها، ولا سابقة لهذا السلب، وماله السابقة هو عدم القدرة بالسلب التحصيلي لا مثل العدم والملكة مما هو بمنزلة قضية موجبة معدولة المحمول، فكما أن قوله: " زيد قادر أزلا " كاذب كذا قوله: " زيد عاجز أزلا " كاذب، إذ لم يكن زيد قادرا ولا عاجزا أزلا أي ثابتا له اللاقدرة، نعم لم يكن هو قادرا ولا عاجزا أزلا بالسلب التحصيلي أعم من وجود الموضوع وأعم من الموجبة المعدولة والموجبة سالبة المحمول، واستصحاب هذا العنوان الاعم لاثبات ما هو أخص منه كاستصحاب الكلي لاثبات فرد منه مثبت والتفصيل في محله. ثم إن الظاهر من قوله صلى الله عليه وآله: " لا تبع ما ليس عندك " [١] هو أن العجز مانع، كما أن الظاهر من قوله: " نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر " [٢] أن الغرر مانع، أي الجهل، ومع امتناع كون أمر عدمي مانعا لابد من ارجاعهما إلى ما هو معقول: أي شرطية القدرة على التسليم كما هو ظاهرهم، وشرطية العلم الرافغ للغرر، والامر سهل. ثم إن الظاهر من قوله صلى الله عليه وآله: " لا تبع ما ليس
[١] و
[٢] سنن البيهقي ج ٥ ص ٣٣٨ - ٣٣٩