كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤
والظاهر أن منشأ خلطه هو المثالان المذكوران في عبارة الفقهاء: أي السمك والطير، مع أن تعذر التسليم أعم، كما أن عدم اعتبار الملكية فيهما ليس على نحو الاطلاق فضلا عن المالية. ثم إن أصل اعتبار القدرة على التسليم أو أعم منه ومن التسلم أو أعم منهما ومن الحصول في يد الطرف مما لا شبهة فيه، وقد حكي تسالم الفريقين عليه، إلا أن الشأن في المستند. وقد استند الفريقان على ما حكي إلى النبوي المعروف وهو محكي مسندا في الوسائل والمستدرك بأسانيد عديدة، ولا إشكال في صحة الاستناد إليه، إلا أن في دلالته على المقصود إشكالا منشأه اختلاف معاني الغرر. وقد ذكر له ولسائر مشتقاته معاني كثيرة: كالخدعة، وإليها يرجع تفسيره بما يكون له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول، كما في المجمع وعن النهاية والشهيد، والتعريض للهلكة كما في أقرب الموارد والمنجد ويظهر من القاموس، والظاهر أن تفسيره بالخطر راجع إليه لا إلى ما ذكر من المعاملة المجهولة ذاتا أو صفة أو حصولا، فان إطلاق الخطر عليها سيما في غير المهمات بشيع، فلا يقال لمن يشتري ثوبا أو خبزا مع جهالة حصوله أنه تعرض للخطر أو الهلكة، نعم لو كان المعاملة خطيرة ربما يصح إطلاق الخطر ونحوه في موردها، والغفلة كما في الصحاح وغيره، وأما التفسير بعمل ما لا يؤمن معه من الضرر فهو ليس تفسيرا لغويا، ولو ثبت صدوره من المولى عليه السلام وجب التعبد به لكنه لم يثبت، وما في المستدرك عن دعائم الاسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام " أنه سئل عن بيع السمك في الآجام واللبن في الضرع والصوف في ظهور الغنم قال: هذا كله لا يجوز لانه مجهول غير معروف، يقل وبكثر. وهو غرر " [١] ضعيف السند
[١] المستدرك - الباب - ٧ - من أبواب عقد البيع - الحديث ١.