كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٣
وإن تعارف أحدهما فيه لعارض لا لكونه غير مقياسه إلا إذا صار أحد المقياسين متروكا مطلقا، كالكيل في هذا العصر، ففي الحقيقة هذا الفرض خارج عن محل البحث، لان اقتراح الكيل في هذا العصر بالنسبة إلى طعام إنما هو من الاقتراحات الشخصية غير المعتبرة، بخلاف ما إذا كان الكيل متعارفا، كعصر النبي والائمة عليهم الصلاة والسلام مما يظهر من جملة من الاخبار بل من الكتاب المجيد أن الكيل كان مستقلا في قبال الوزن، وأن الكيل كان متعارفا، بل أكثر من تعارف الوزن كما أشرنا إليه. فقوله تعالى: " ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " [١] ظاهر في أن الكيل في قبال الوزن، سيما مع العطف بأو، وذلك يظهر من الاخبار أيضا. ففي صحيحة معاوية بن وهب قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه " الخ [٢] وقريب منها صحيحة منصور بن حازم [٣] ورواية أبي بصير [٤] ورواية منصور [٥] إلى غير ذلك مما هي ظاهرة في استقلال الكيل وعدم كونه لتعيين الوزن. نعم يظهر من بعض الروايات أن بعض المكائيل كان مقدرا بالوزن كالصاع والرطل بل الكر أيضا، لكن يحتمل كون أمثال ذلك مكائيل برأسها حتى المد، كما يصرح به أهل اللغة، وانما قدر لا أن الوزن فيها أصل. وكيف كان لا منافاة بينها وبين ما تقدم، لاحتمال تداول كليهما
[١] سورة المطففين: ٨٣ - الآية ١ و ٢ و ٣.
[٢] و
[٣] و
[٤] و
[٥] الوسائل - الباب - ١٦ - من أبواب أحكام العقود - الحديث ١١ - ١٢ - ١٦ - ١٨