كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥
تمليكا بالعوض يمكن تصحيحه ببراءة البائع من العيوب، بأن يقال: إن مقصود العقلاء في المعاملات نوعا إعطاء الثمن في قبال المال، فالتمليك بالعوض وإن كفى في صدق البيع عليه إلا أنه إذا كان المملوك غير متمول بعد أكل ثمنه الذي يعطى لتحصيل المال أكلا بالباطل، هذا إذا لم يبرأ من العيوب. وأما مع البراءة منها واحتمال كون المبيع فاسدا لا قيمة له يقع الثمن بازاء الملك الخارجي برجاء السلامة، وفي مثله لا يكون أخذ الثمن أكلا بالباطل بعد تحقق الغرض العقلائي فيه، كما أنه مع العلم بالفساد يمكن تعلق غرض عقلائي به، كما لو اشتراه للعب أطفاله أو لتزيين الرفوف، فلا يقع باطلا، ولا يكون أخذ الثمن في قباله أكلا بالباطل، ولعل نظر الشيخ (قده) ومن تبعه في الصحة في هذه الصورة بعد الحكم ببطلان البيع من أصله إذا لم يكن لمكسوره قيمة إلى ما ذكر. ويمكن تقريب البطلان مع البراءة من العيب إن قلنا بصحته في نفسه بأن يقال إن مبنى الصحة هو صدق البيع عليه لما تقدم، وعدم كون أخذ الثمن في قباله أكلا بالباطل، لاجل ثبوت الارش على فرض الفساد، ومع البراءة من العيب الموجب لعدم ثبوت الخيار والارش التابع له يعد أخذ المال في قباله أكلا بالباطل، فيقع باطلا. ويمكن أن يقال: إن البراءة منها لا يصحح الباطل ولا يبطل الصحيح فان مبنى البطلان هو عدم صدق البيع فانه مبادلة مال بمال، أو تحقق الغرر، والبراءة لا توجب الصدق ولا ترفع الغرر، ومبنى الصحة هو الصدق عرفا وعدم كون أخذ الثمن أكلا بالباطل إذا كان الاعطاء لغرض عقلائي، والبراءة منها لا تضر بهما، والامر سهل بعد كون المقصود ابداء الاحتمال لا التحقيق عن حقيقة الحال، وقد مر ما هو الاقوى.