كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١
وهذا واضح جدا، ولعل السر فيه أن المالية ليست من الاعتباريات الجزافية، بل ناشئة من الامور الواقعية ككون الشئ ذا خاصية وأثر بهما يصير مورد الرغبة والميل، وقد يكون اختلاف القيم والماليات لعزة الوجود أو قلته وكثرة الحاجة وعوامل أخر، فلا يكون اعتبار المالية لمحض ميل الناس ولو نشأ عن أمر متوهم فيما هو مستور الفساد أو مجهول الذات، فالخرزة التي لا قيمة لها لو تخيلها الناس ياقوتة تسوى مأة دينار فمالوا إليها لهذا التوهم لا تصير مالا واقعا، لعدم الخاصية التي للياقوتة فيها. وبالجملة ليس الميل ولو لمنشأ باطل وخطأ في التطبيق مناط المالية، بل الخاصية التي في الاشياء الموجبة للرغبات مناطها، فالمالية لها واقعية اعتبارية، ولها منشأ حقيقي قد يصيب الناس بالنسبة إليها وقد يخطئون. ويمكن أن يكون نظر الشهيد (قده) إلى أن ماهية البيع ليست مبادلة مال بمال، بل تمليك العين بالعوض وإن لم يكن بحسب الواقع مالا، ففي صدق البيع يكفي مالية الشئ بحسب الظاهر، ولا حجية لقول مثل المصباح القائل بأنه مبادلة مال بمال حتى يقال: إن الظاهر منه المال الواقعي لا العلمي، بل المناط نظر العرف، فإذا اشترى بيضا فظهر فساده بعد كسره يقال: إنه اشتراه، لا أنه أنشأ صورة الاشتراء ولم يكن بيعا وشراء، بخلاف ما إذا أخذ في الانشاء ما لا يتمول، فقال: " بعتك هذه الحشرة " أو " بعتك هذا الكف من الماء في شاطئ الفرات " ونحو ذلك، فانه لا يعد بيعا، كالبيع بلا ثمن أو بلا مثمن، فإذا صدق عليه البيع يمكن تصحيحه باطلاق الادلة. وفيه أنه بعد فرض عدم كونه مالا يكون أخذ الثمن في مقابله من أكل المال بالباطل، فإذا انكشف الواقع ينكشف بطلانه من رأس