كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩
متظافرة، كما في البيع الربوي وبيع الخمر ونحوهما، مع أن حديث الغرر لم يصل الينا إلا من أبي الحسن الرضا عليه السلام، وكانت السيرة في تلك المعاملة قائمة في عصر سائر الائمة عليهم السلام بمرئى ومنظر منهم وكانت ممضاة، لسكوتهم مع كثرة الابتلاء، فهي مقيدة لاطلاق الحديث، أو كاشفة عن عدم إطلاقه. هذا مع الغض عن الاشكالات المتقدمة في دلالتها، وعلى فرض الدلالة في مقدارها، ولهذا لو فرض عدم ثبوت السيرة أو عدم ثبوت اتصالها بزمانهم عليهم السلام فمجال انكار الدليل على البطلان واسع. والانصاف أن اعتبار العلم في غير ذات المبيع والاوصاف التي ترجع إليها لا دليل معتد به عليه، غاية الامر إلحاق الاوصاف التي هي دخيلة في معظم المالية كالريح والطعم واللون فيما يراد منه ذلك بها دون مراتب الكمال والصحة والعيب إذا لم يذهب بمعظمها، نعم لا إشكال في لزوم إحراز عدم الفساد المذهب للمالية، لا للغرر بل لاحراز تحقق البيع بعد تقومه بالمالية. مسألة: قد ظهر مما مر حال الاختبار فيما يفسده ذلك، فان جواز البيع فيه بلا اختبار مطلقا موافق للقاعدة بعد قصور دليل النهي عن الغرر عن شمول ذلك على الاحتمال الراجح في مفاده، وقيام السيرة القطعية على البيع بلا اختبار في مثله، وهي متصلة بزمان الشارع الاقدس وممضاه من قبله فيخصص بها دليله على الاحتمال المرجوح، وهو إطلاق النهي وشموله. وأما مع الغض عما ذكرنا فاشتراط الصحة والبراءة من العيب بل وأصالة السلامة غير رافعة للغرر، أما الاول فواضح، لما تقدم من أن