كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧
النادرة، ولهذا لا يبعد أن يستظهر منه أن المراد صرف أصل الثمن أو الكسب به. وكيف كان فلا دلالة لهذه الرواية على جواز البيع، بمجرد كون البدل أنفع وأعود فقط بعد مسبوقيته بالاحتياج المانعة لا أقل من الاطلاق ومنها - ما روي عن الطبرسي في الاحتجاج عن الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام: " أنه كتب إليه روي عن الصادق عليه السلام خبر مأثور إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه، فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه، فأجاب عليه السلام إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإذا كان على قوم من المسلمين فلبيع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين إنشاء الله " [١]. والظاهر من ذيلها أن الوقف الخاص حاله كالملك يجوز بيعه بلا شرط وقيد، إلا أن يقال: إن قيد الاصلح الذي في الصدر مفروض في الذيل أيضا، والكلام في الذيل مبني على فرض القيد، وإلا كان ردا للرواية وتكذيبا لها، وعليه كان اللازم التنبيه على عدم صدورها عن الصادق عليه السلام بهذا القيد، فيدل على جواز البيع بقيد الاصلح مطلقا، إلا أن يقال: إن السائل لم يكن بصدد بيان خصوصيات الرواية المنقولة عن الصادق عليه السلام، بل كان بصدد السؤال عن خصوصية واحدة فيها وهي جواز البيع حال الاجتماع وأن الاجتماع هل هو دخيل في الصحة أو لا؟ فترك بعض خصوصياتها ومنها عروض مسوغ للبيع لا بأس به بعدما لم يكن في مقام نقل الرواية تفصيلا.
[١] الوسائل - الباب - ٦ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ٩