كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥
فيكون وجوب أداء حقه إليه دليلا على بقاء ملكيته، سواء كان المراد به نفس الارض فقط كما لا يبعد، أو أجرة المثل، ويجب إرجاع الاصل إليه أيضا على القواعد بعد عدم دلالة الروايتين المتقدمتين على خلافها والانصاف أن هذا الجمع عقلائي موافق للقواعد وللروايات المتقدمة ولارتكاز العقلاء. ولو أغمض عن هذا الجمع فيمكن أن يقال: لا إشكال في عدم اختصاص صحيح الحلبي ورواية الكابلي بمورد عدم الاعراض، بل مفادهما أعم منه، ومجرد مجئ الرجل وطلبه لا يدلان على عدمه، إذ كثيرا ما يتفق أن الذي ترك الارض وأعرض عنها لخرابها إذا جاء ورأى التعمير وحصول المنافع يطلبها طمعا للمنافع، وأما صحيحتا الحلبي وسليمان فظاهرهما عدم الاعراض، فيقيد بهما إطلاق السابقتين. نعم هنا كلام، وهو أن المفروض فيهما معرفة صاحبها، فلابد من التفصيل بين كون صاحبهما معروفا وغيره وإن لم يعرض عنها، وهذا التفصيل وإن لم يكن بعيدا بأن يقال: إن الارض المجهول مالكها أمرها بيد الامام عليه السلام، لكن مع عدم المفهوم للشرطية، لان الشرط هنا نظير ما هو محقق للموضوع لا يساعد العرف على القيدية، بل الظاهر منهما أن المراد التفصيل بين مالها صاحب وغيره، وأن الحق اللازم الاداء هو ما له صاحب، لا ما له صاحب معروف. إلا أن يقال: إن المقام من الموارد التي يمكن أن يكون لمجهول المالك حكم المعرض عنه، ومع ذكر خصوص معروف المالك وعدم التنبيه على لزوم معاملة مجهول المالك فيما لا يعرف مالكه يفهم أن مع عدم المعرفة لا مانع من التصرف، وعليه الصدقة، والارض له، هذا وأما الوجوه التي ذكرت لسائر الاقوال فغير وجيهة ولا داعي لنقلها وانتقادها.