كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥
والمدلول، فالانصراف وظهور الاستثناء في الاتصال يعينان الارادة الجدية بعد استعمال الالفاظ في معانيها الحقيقية، نظير قوله هذا الانسان كذا مشيرا إلى زيد، فان لفظ الانسان لم يستعمل في زيد، بل استعمل في معناه، والاشارة تفيد الانطباق وتعين الارادة الجدية، وأولى بذلك ما إذا قدم الاشارة على الثمرة، فقال: " بعتك هذه الثمرات إلا خمسة صيعان " فان الاشارة تدل على أن المبيع شخص الثمرة، والاستثناء ظاهر في الاتصال، فلا محالة يكون المستثنى جزئيا أخرج من الجزئيات، ويقدم على ظهور المستثنى في الكلي، لان ظهوره في ذلك لا ينافي الحمل على الجزئي من باب تعدد الدال والمدلول، وذلك لان الامر في المقام دائر بين إرادة المصداق مع خصوصية الاشاعة، وهي أمر زائد على نفس المصداق وبين الحمل على الكلي، وانكار الانصراف ورفع اليد عن ظهور الاشارة في المشار إليه الجزئي وترجيح أحدهما على الآخر غير ظاهر لو لم نقل بترجيح عدم الانصراف في المثال الاول، فان الحمل على الاشاعة يحتاج إلى دلالة مفقودة في اللفظ، والحمل عليها لاجل عدم تحقق مصداق الكلي بما هو، وبعبارة أخرى الحمل عليها بدلالة عقلية لا يرجح على الحمل على مقابله. ويمكن أن يقال بملاحظة الاشباه والنظائر أن المستثنى منه نفس الخارج، والمستثنى كلي في المعين بدعوى أن استثناء الكلي في المعين لا يعد عرفا من المنقطع، ولا يكون مخالفا للظاهر في نظر العرف، فلو أشار إلى قطيع غنم وقال: " بعتك هذه القطيعة إلا واحدا منها " فلا مجال للحمل على الاشاعة بمعنى استثناء مقدار واحد مشاع في الجميع كما هو واضح، ولا على مصداق خارجي معين أو غيره، بل يحمل على عنوان كلي قابل للانطباق على كل فرد فرد بدلا، ولعل السر في عدم الانقطاع عرفا هو أن اعتبار الكلي في المعين يوجب نحو وحدة بينهما لا يعد أحدهما غير الآخر في نظر