كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦
الوقف على الذرية نسلا بعد نسل، بل والوقف على الذرية، وإذا انقرضوا فعلى المسلمين إلى أن يرث الله الارض لو كان المراد به ظاهر الكلام، لان وقت وراثة الله الارض مجهول. وأما لو كان المراد منه التأبيد ويكون كناية عنه فهو داخل في المعلوم ظاهرا، ويحتمل أن يكون المراد بالمجهول ما ذكر فيه وقت مجهول بمعنى أن الوقف إذا ذكر فيه الوقت فلا بد وأن يكون معلوما، وأما مع عدم ذكر الوقت فيه كالوقف على الذرية نسلا بعد نسل مما لم يذكر فيه وقت فهو خارج عن مفاد الرواية، ويؤيده قوله: " جعل مجهول " لان التأكيد شاهد على أن الوقت مغمور في الجهالة كما لو وقف في وقت ما ولم يذكر فيه أحدا. وعلى هذا لا منافاة بينها وبين صحيحة الصفار التي هي ظاهرة الدلالة في صحة الوقف كذلك، فتحصل مما ذكرنا صحة الوقف المنقطع سواء كان وقفا على شخص أو على طبقة موجودة أو على الذرية طبقة بعد طبقة مما يكون في معرض الانقراض. ثم إن المنقطع قد يكون على شخص فقط أو طبقة موجودة، وقد يكون على الذرية وأولادهم أو نسلا بعد نسل، كل ذلك منقطع وإن ناقشنا فيه سابقا. وكيف كان هل مقتضى القواعد صحة بيع المنقطع مطلقا أو لا كذلك أو تفصيل بين الوقف على الشخص أو الطبقة الموجودة وبين غيره؟ الظاهر جواز البيع بحسب القاعدة بلا عروض مسوغاته في الوقف على الشخص أو الطبقة الموجودة وعدم كون الوقف مانعا عنه، والمقصود هاهنا ذلك مع الغض عن لزوم الغرر، وذلك لان المقتضي موجود، وهو مالكية الواقف، لعدم خروجه عن ملكه في تلك الصورة، والمانع مفقود من جهة