كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦
عن ملك الواقف ودخوله في ملك الموقوف عليه، وإلا فلا وجه لقبوله، وحاصل الاستدلال أن الوقف عقد والعقد مقتضاه خروج العين عن ملك الموجب ودخوله في ملك القابل. وفيه منع الصغرى، فان الوقف بالمعنى المشترك الحاصل في جميع موارده لا يعقل أن يكون عقدا، ضرورة أن الوقف على حمام بيت الله أو على الوحوش في حرم الله مثلا لا يعقل أن يكون عقدا بين الواقف والموقوف عليه، ولا ثالث في مثله يقبل الوقف أو يكون قابلا للتعاقد والتملك، فلا بد من الالتزام إما بأن مثله ليس بوقف، وهو كما ترى وإما بأن الوقف مختلف المعنى ففي مورد يكون إيقاعا وفي مورد عقدا، وهو أيضا باطل، وإما بكون الوقف في مثله باطلا، فهو أيضا مخالف لاطلاق الادلة بعد صدق الوقف عليه، مع أن بطلانه شرعا لو فرض لا ينافى صدق الوقف عليه، فيتضح منه أنه من الايقاعات، وهو موافق لاعتبار الوقف في تمام موارده، مع أنه لم يتعارف في الوقوف على كثرتها قبول الموقوف عليه أو الحاكم. فهل ترى في المساجد والخانات والقناطر الموقوفة على كثرتها التي لاتعد في أقطار بلاد المسلمين وغيرهم الارجاع إلى المجتهد الجامع للشرائط أو وكيله، فالسيرة القطعية قائمة على خلاف ما ذكر، فالانصاف أن الالتزام بكونه عقدا ثم التكلف في بعض الفروع المتفرعة عليه مما لاوجه معتد به له. ومنع الكبرى، فان استلزام القبول في كل مورد للملكية مما لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه، فان كثيرا من العقود المركبة من الايجاب والقبول لا يكون متعلقها ملكا، كعقد العارية والوديعة والنكاح وصلح