كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٧
ثم إن مورد الاستدلال للمطلوب فقرتان منها: الاولى قوله عليه السلام " فان أراد أن يبيع نصيبا من المال " الخ بناء على أن المراد بالمال هو المال الموقوف، فأجاز بيعه لاداء دينه إن شاء، وأن يتخذه ملكا لنفسه ويجعله سري ملكه أي من نفيسه، وهنا احتمال آخر لا يبعد أن يكون أظهر بحسب سياق الرواية، وهو أن المراد من المال هو ثمرة الوقف، فانه عليه السلام أجاز أولا أن يأكل منه بالمعروف، وينفق الباقي على الجهات المعينة على حسب الصلاح، ثم وسع عليه بأنه إن أراد بيع نصيب من المال لقضاء دينه فعل، والظاهر أن التوسعة في الثمرة التي أجاز أكلها بالمعروف ابتداء سيما مع ذكر النصيب أي الحظ والقسمة، وهو لا يكون إلا في الثمرات والمنافع، ولما كان بحسب الطبع غالب منافع الاملاك في ذلك القطر هو الثمرات الحاصلة من النخيل وغيره - كما يدل عليه قوله عليه السلام في الذيل: " يترك المال على أصوله وينفق الثمرة " وكان أداء الدين بحسب المتعارف بالنقود - قال ما قال، وهذا الاحتمال لو لم يكن في تلك الفقرة أظهر، فلا أقل من المساواة مع الآخر، وأما قوله عليه السلام: " إن شاء جعله شراء الملك " أو " سري الملك " فهو يناسب الامرين، بل على نسخة الشراء يكون أنسب بالاحتمال الراجح. الثانية: قوله عليه السلام: " وإن كان دار الحسن غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبيعها إن شاء لا حرج عليه فيه " بناء على أن المراد بيع دار الصدقة أي الموقوفة، كما هو الظاهر. وأما احتمال كون المراد دار غير الصدقة وهي التي سكنها، وانما جاز بيعها وتثليث ثمنها لكونها منه ومن جملة ثلثه مثلا فضعيف. ويؤيد الاحتمال الاول المرجح أمره عليه السلام في الذيل بأن يترك المال ولا يباع منه الشئ ولا يوهب ولا يورث، فان شرط البيع انما هو توسعة على الحسنين عليهما السلام تشريفا لهما كما قال في