كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧
وعن اشباهها من المدارس والخانات، ولا ينبغي توهم أن لازم قصر الانتفاع الخاص للموقوف عليهم بقاء سائر المنافع منحازة للواقف، فان ذلك ضروري البطلان. فلو وقف محلا للتدريس أو للمكتبة أو نحو ذلك فكما لا يجوز التعدي عن جعله لا يجوز إجارتها ولو مع عدم الانتفاع الخاص وتعذره لان اختصاص الوقف بجهة خاصة يجعل العين مسلوب المنفعة بحسب جعله وانفاذ الشرع. وأغرب مما ذكر التوجيه المتقدم، فان ضعفه مما لا يخفى، ضرورة أن جهة المسجدية في المساجد ليست في الخارج غير حيثية الوقف، فان المسجد بما هو مسجد وقف لا مسجد ووقف، فالمسجد أحد مصاديق الوقف، والمصداق عين العنوان في الخارج لا أمر منحاز منه له حكم خاص والانحلال العقلي غير مفيد، فلو كان الامر كما زعمه لزم منه جواز اجارة بيت الله الحرام والمساجد مع عدم المزاحمة للحاج والمصلي، فان الاجارة واقعة على الوقف العام، والمقتضي فيها على زعمه موجود، وعنوان بيت الله وكذا المسجد غير مانع، وإلا لم يجز الاجارة حتى مع عدم إمكان الانتفاع مادام العنوان باقيا، وإنما المانع المزاحمة للحاج والمصلي، وعليه فلا بد من القول بصحة اجارتهما عند عدم المزاحمة أو بنحو لا تزاحمهما، كالاجارة لوضع الامتعة على رفوفهما، وهو كما ترى مما لا ينبغي التفوه به، ودعوى أن عنوان المسجدية في المسجد المتروك غير مانع بخلاف غيره رجم بالغيب، والتحقيق ما عرفت.