كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٣
لعدم الجواز أن بيع الوقف في أكثر الصور المتقدمة جائز لو لم نقل في جميعها، لكن في النفس منه شئ منشأه احتمال إطلاق صحيحة أبي علي ابن راشد المتقدمة [١] وفيها " لا يجوز شراء الوقف " وإن ناقشنا فيه سابقا بما لا مزيد عليه، لاحتمال كون المناقشات مخالفة لنظر العرف، تأمل. ولهذا لم أر من الاصحاب إشكالا في إطلاقها بما أبدأنا، فلا مناص عن الاحتياط في غير الصور التي تكون الادلة عنها منصرفة أو ورد فيها دليل على الصحة، هذا كله في الوقف الدائم. وأما المنقطع فلا ينبغي الاشكال في صحته، لان المعتبر في ماهية الوقف كما أشرنا إليه سابقا ليس إلا إيقاف العين لتسبيل المنفعة، والدوام ليس معتبرا فيها، ولهذا كان تقسيمها إلى الدائم والمنقطع صحيحا من غير تأول، وليس الوقف من الماهيات المستحدثة شرعا، بل هو من الماهيات العرفية الدارجة في سائر الملل، بل الظاهر تعارفه عند غير منتحلي الاديان أيضا، ومقتضى قاعدة السلطنة صحته. وتدل عليها مكاتبة الصفار إلى أبي محمد عليه السلام في الوقوف وما روي فيها فوقع عليه السلام: " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها انشاء الله " [٢] بناء على كونها مكاتبة مستقلة غير مكاتبته الاخرى. بل تدل عليها أيضا تلك المكاتبة صدرا وذيلا، قال: " كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوقف الذي يصح كيف هو؟ فقد روي أن الوقف إذا كان غير موقت فهو باطل مردود على الورثة، وإذا كان
[١] الوسائل - الباب - ٦ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ١
[٢] الوسائل - الباب - ٢ - من كتاب الوقوف والصدقات - الحديث ١